هامش
في كلامه من كون البيع لنقل الأعيان .
الأوّل : انصراف أدلة البيع إلى المتعارف من البيوع المتداولة بين الناس ، من كون الأثمان أعيانا كالدراهم والدنانير ، لا منافع وإن كانت أموالا حقيقة .
وفيه : أن الموجب لانصراف الإطلاق إلى حصة من الطبيعي هو التشكيك في الصدق ، لا مجرد غلبة الوجود . فمع الاعتراف بمالية المنافع كالأعيان - وصدق « مبادلة مال بمال » حقيقة على تمليك عين بمنفعة - لا وجه للشك في شمول الأدلة له كما هو واضح . نعم لا بأس بهذا الانصراف في مثل أدلة مانعية لبس ما لا يؤكل في الصلاة عن أجزاء الإنسان مع كونه من أفراده .
الثاني : الترديد في صدق « المال » على المنفعة ، إمّا للجمود على ظاهر كلام ابن الأثير وغيره من عدم تسلَّم صدقه على المنفعة ، فيتوقف صدق البيع على كون العوضين من الأعيان .
وإمّا لأنّ المنافع معدومة حال العقد ، ولا مالية للمعدوم ، كما لعلَّه يستفاد من كلام الشهيد قدّس سرّه في قواعده من أنّ « مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة ، لأنّ المنافع معدومة » ( أ ) .
( أ ) : القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 272 ، القاعدة : 264
وفيه : أنّ المال صادق عرفا على المنافع بل الحقوق أيضا ، فلو شكّ في سعة مفهومه لها لغة كفى التعويل على معناه لدى العرف العام ، مع أنّ ظاهر القاموس تعميم المال للمنافع ، لقوله :
« ما ملكته من جميع الأشياء » إلَّا أن يدّعى عدم إطلاق الشيء إلَّا على الأعيان ، فليتأمّل .
وأمّا مجرد كون المنفعة معدومة فلا يقتضي سلب المالية عنها ، لما تقدم في بيع الكلي من أن المناط في الملكية والمالية وجود مصحّح الاعتبار العرفي أو الشرعي ، لا وجود ذات المال والملك خارجا . وعليه فسكنى الدار مثلا مما يبذل بإزائه المال ويرغب فيه ، ومعه لا وجه لنفي مالية المعدوم ولا ملكيته بقول مطلق .
الثالث : أن المنافع غير مملوكة ، وهو إشكال حكاه المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في