وكيف كان ( 1 ) فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور ( 2 ) . كما يشعر به ( 3 ) قوله عليه السّلام في رواية أخرى واردة في هذا الحكم ( 4 ) أيضا ( 5 ) ، وهي رواية يحيى بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « عن رجل قال لي : اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابة ، وبعنيها ، أربحك فيها كذا وكذا ، قال لا بأس بذلك ، اشترها ، ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » ( أ ) ( 6 ) . فإنّ ( 7 ) الظاهر أنّ المراد من مواجبة البيع
شرح
ولو سلَّم عدم كون المتاع عند الدلَّال أمكن أن يقال بكفاية المعاطاة بإعطاء الثمن من جانب والأخذ من آخر ، كما سيأتي تحقيقه في التنبيه الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) أي : سواء تمّ هذا التوجيه المبني على الوجه الثالث ، أم لم يتم .
( 2 ) في اعتبار الكلام في التحليل والتحريم بملاحظة الاستظهار المزبور .
( 3 ) أي : يشعر بانحصار إيجاب البيع في الكلام قول أبي عبد اللَّه عليه الصلاة والسّلام في رواية يحيى بن الحجاج .
( 4 ) وهو التفصيل في شراء المتاع من الدلَّال بين تحققه قبل أن يشتريه الدلَّال من مالكه ، فيبطل ، وبين تحققه بعده فيصح .
( 5 ) يعني : كما ورد هذا الحكم في رواية خالد بن الحجاج أو خالد بن نجيح ، ومقصود المصنف أنّ الحكم المزبور يدلّ عليه أكثر من رواية ، ولا ينحصر الدليل عليه في رواية خالد المتقدمة . نعم لا ظهور للرواية في اعتبار اللفظ ، وإنّما هو مجرد إشعار .
( 6 ) يعني : إلى أن تشتريها ، وحاصله : أنّه لا تبعه الدابة إلَّا بعد أن تشتريها من مالكها .
( 7 ) مقصوده بالظاهر هو الإشعار ، لأنّه جعل هذه الرواية مشعرة باعتبار اللفظ في لزوم البيع ، ومحصّله : أنّه يلزم من هذه الرواية أنّ الإمام عليه السّلام أمره بإيجاب البيع باللفظ ، وأنّ نهيه عليه السّلام عن مواجبة البيع قبل شراء العين من المالك ظاهر في النهي عن إنشائه ، لا مجرّد النهي عن إعطاء العين إلى المشتري قبل أن يشتريها السمسار من مالكها .
هامش
( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 378 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، الحديث : 13 .