شرح
وقد حكاه المصنف عنه في أوّل الخيارات عند ذكر هذا النبوي في عداد أدلة اللزوم ، لكنه ناقش في دلالته بمنع صدق الشرط على الالتزامات الابتدائيّة ، فراجع .
وأمّا تقريب الاستدلال بهذا النبوي على لزوم كل عقد سواء أكان مقتضاه الملكية أم غيرها فهو : أنّ الشرط أطلق على الالتزام الابتدائي - لا خصوص الالتزام المأخوذ في ضمن عقد ومعاملة - في موارد :
منها : قوله عليه السّلام في ردّ من اشترط على نفسه عدم التزويج بامرأة أخرى : « إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم » حيث أطلق الشرط الأوّل على حكم اللَّه الأوّلي من تشريع التزويج بأربع .
ومنها : قوله عليه السّلام في خيار الحيوان : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام » إذ المقصود بالشرط ليس الالتزام المجعول في عقد البيع ، بل نفس كون المشتري بالخيار إلى ثلاثة أيام .
ومنها : ما ورد في دعاء الندبة : « بعد أن شرطت عليهم الزهد في هذه الدنيا » فإنّ المقصود بالشرط هو الميثاق المأخوذ من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من الإعراض عن زخارف الدنيا والزهد فيها .
ومنها : غير ذلك مما سيأتي في التعليقة .
فإطلاق الشرط في النصوص على التعهّد الابتدائي مسلَّم .
وكذا ورد في كلام بعض اللغويين ، قال في المنجد : « الشرط : إلزام الشيء والتزامه » ( أ )( أ ) : المنجد في اللغة ، ص 382 ، الطبعة العشرون .وظاهره أعمية الشرط من الالتزام الابتدائي والضمني ، فكما يصدق الشرط على الالتزام بخياطة ثوب في ضمن بيع كتاب بدينار ، كذلك يصدق على نفس بيع الكتاب بدينار ، لما فيه من الالتزام بالمعاملة والمبادلة بين المالين .
وعليه فيشمل الشرط الالتزامات المعاملية ، من غير فرق بين كونها مبرزة بمظهر قولي كالبيع بالصيغة ، وفعلي كالبيع المعاطاتي ، فكأنّه قيل : إنّ المؤمن ملزم بشرطه ، وأنّه لا يزول شرطه بالفسخ ، فالبيع المعاطاتي من الالتزامات التي لا تزول بالفسخ ، وليس هذا إلَّا اللزوم ،