هامش
ذلك الزمان وغيره ، ومن المعلوم أنّ حمل اللام على العهد إلى عقود خاصة خلاف الأصل .
ونظير هذا الاشكال ما يقال أيضا من : أجنبية الآية عن العقود الفقهية والعهود المتعارفة ، إذ المراد بها العقود التي أخذها الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المسلمين من الإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين ، كما يظهر ممّا رواه القمّي عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، قال عليه السّلام : « إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عقد عليهم لعليّ عليه السّلام بالخلافة في عشرة مواطن ، ثم أنزل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين عليه السّلام » ( أ ) .
( أ ) : تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 431 .
وعليه فلا موضوع للاستدلال بهذه الآية على اللزوم من كون الأمر بالوفاء مولويا أو إرشاديا ، ومن كون العقود مطلق العهود أو خصوص الموثّق منها .
لكن يمكن أن يقال : بأنّ ورود الآية المباركة في الأمر بالوفاء بالميثاق المأخوذ من المسلمين - بل من كافّة أهل السماوات والأرضين - وتطبيقها عليه لا يمنع من عموميّتها المستفادة من الجمع المحلَّى باللام ، ومن تفسيره بمطلق العهود كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدمة ، فالمأمور به هو الوفاء بكل عقد وعهد التزم به المؤمن وأقرّ به ، سواء أكان التزاما معامليا أم نذرا أم عقد القلب على الانقياد للإمام المفترض الطاعة ، والقيام بما يقتضيه .
وعليه فلا مانع من هذه الجهة عن الأخذ بالعموم ، واللَّه العالم .
السابع : ما عن الفاضل النراقي قدّس سرّه من أنّه يحتمل أن يكون المراد بالعقود في الآية سائر معاني العهد كالوصية والأمر والضمان ، قال : « ولو سلَّمنا أنّ للعهد معنى يلائم العقود الفقهية ، فإرادة ذلك من الآية غير معلومة » ( ب ) .
( ب ) عوائد الأيام ، ص 8 .
وفيه : أوّلا : أنّه لم يظهر مرادفة العقد للعهد ، بل الظاهر خلافه .
وثانيا : أنّ المتسالم عليه بين اللَّغويّين والفقهاء وغيرهم شمول « العقد » للعقود الفقهية .