وكذلك ( 1 ) قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمنون عند شروطهم » ( أ ) .
شرح
الدليل الثامن : الأمر بالعمل بالشرط
( 1 ) كما دلت آية وجوب الوفاء بالعقود على اللزوم ، كذلك يدلّ عليه ما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من قوله : « المؤمنون عند شروطهم » وهذا هو الدليل الثامن ، وذلك آخر الأدلة التي استدل بها المصنف قدّس سرّه على أصالة اللزوم في الملك .
وينبغي التعرض لأمرين قبل تقريب الاستدلال :
الأوّل : أنّ هذا الحديث الشريف روي مرسلا عن النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وربما يرمى بالضّعف للإرسال ، لكنّه روي مسندا في نصوص معتبرة أسنده الإمام عليه السّلام في بعضها إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يسندها إليه في بعضها الآخر ، وإن كان كلام أوّلهم وآخرهم صلى اللَّه عليهم أجمعين نورا واحدا نابعا من الوحي الإلهي وترجمانا له .
هامش
( أ ) : عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 218 ، الحديث : 84 ، وص 293 ، الحديث : 173 .
الثامن : ما عنه قدّس سرّه أيضا من : أنّ العهد الموثق إمّا العقد اللازم شرعا ، فلا بدّ من إحرازه .
ومعه لا حاجة إلى التمسك بالآية . أو الموثّق العرفي ، فلا بدّ من إثباته . وليس مجرّد بنائهم على الإبقاء على مقتضى العقد توثيقا له ، لأنّ ما لا يقصد فيه الإتيان البتّة ليس عهدا ، فحصول التوثيق يحتاج إلى أمر آخر ، وعلى المستدل إثبات التوثيق عرفا ( ب ) .
( ب ) عوائد الأيام ، ص 8 .
وفيه : ما عرفته من أنّ المراد بالتوثيق هو العرفي ، ولا موجب لإرادة اللزوم الشرعي من العقود اللازمة ، بعد ما مرّ من عدم كون الوثاقة أمرا زائدا على نفس الربط أو خصوص اللازم منه على الاحتمالين المتقدّمين ، فيصحّ التمسّك بالآية لصحّة كلّ معاملة على الثاني ، ولصحّة المعاملات المبنيّة على اللزوم عند العرف على الأوّل .
نعم مع الشك في الموضوع - أعني به العقدية - لا مجال للرجوع إلى الآية المباركة كما هو واضح .
فتحصل : أنّه يصح التمسك بالآية على صحة المعاطاة بناء على كون : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * بصدد بيان صحة العقود ، وعلى لزومها بناء على كونها بصدد اللزوم الوضعي ، هذا .