فلا يجوز ( 1 ) أكل المال .
والتوهم المتقدم في السابق ( 2 ) غير جار هنا ، لأنّ ( 3 ) ( * ) حصر مجوّز أكل المال
شرح
لفرض عدم رضا المتعاطي الآخر به ، وإلَّا كان إقالة من الطرفين .
( 1 ) يعني : فلا يجوز لأحد المتعاطيين أن يتصرف فيما أعطاه للآخر ، لأنّ تصرّفه فيه أكل لمال غيره بالباطل .
( 2 ) يعني : في تقريب الاستدلال بحديثي السلطنة وعدم حلّ مال غيره إلَّا بطيب نفسه .
والتوهّم المزبور هناك هو : أنّ التمسك بهما من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة ، ضرورة أنّه بعد رجوع المالك الأصليّ يشكّ في كون المال ملكا للغير ، لاحتمال رجوع المال إليه ، فلا يكون أكله حينئذ أكلا لمال غيره ، بل لمال نفسه . ومع هذا الشك لا تحرز الإضافة التي هي موضوع السلطنة وحرمة التصرّف ، فيكون التمسّك بالدليل تشبّثا به في الشبهة الموضوعية .
( 3 ) تعليل لعدم جريان التوهّم المزبور ، وحاصل وجه عدم جريانه هنا هو : أنّ المستفاد من الآية حصر سبب تملَّك أموال الناس في التجارة عن تراض ، بحيث يكون تصرف الآكل فيه تصرفا في ماله لا في مال غيره ، ومن المعلوم أنّ هذا الحصر ينفي سببيّة رجوع المالك الأصلي بتملَّكه ، لعدم كون رجوعه تجارة عن تراض ، بل من الأسباب الباطلة ، فهذه الآية الشريفة نصّ في عدم كون رجوع المالك مملَّكا ، لعدم اندراج الرجوع في « التجارة عن تراض » وكلّ ما لم يكن كذلك يعدّ من الأسباب الباطلة .
وبالجملة : فمفاد الآية الشريفة هو : أنّه لا يجوز للإنسان أن يأكل مالا على أنّه ماله ، وهو مال لغيره واقعا ، إلَّا إذا كان بسبب التجارة عن تراض . وليس مفادها عدم جواز تصرفه في مال الغير حتى يقال : إنّه بعد رجوع المالك يشكّ في أنّه مال الغير ، فلا يصح التمسك بالآية ، لكونه من التشبث بالدليل في الشبهة المصداقية .
هامش
( * ) هذا التقريب - كما عرفت - ناظر إلى سلب سببية الباطل للتملك .
ويمكن أن يقرّب على وجه آخر ، وهو : أنّ النهي عن الأكل ناظر إلى حرمة الأكل ابتداء ،