ولذا ( 1 ) كان أكل المارّة من الثمرة الممرور بها أكلا بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي ( 2 ) ، وكذا الأخذ بالشفعة ( 3 ) ، والفسخ بالخيار ( 4 ) ، وغير ذلك من الأسباب القهرية ( 5 ) ( * ) .
شرح
فمقصوده ظاهرا تخطئة الشارع نظر العرف فيما يرونه باطلا كأكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها ، فهذا سبب حق عرفي بعد التفاته إلى إباحة الأكل شرعا .
والوجه في الخروج الموضوعيّ لا الحكمي هو : أن عنوان « الباطل » كالعلَّة التامة لحرمة الأكل غير قابل للتخصيص ، وعليه فموارد ترخيص الشارع في الأكل خارجة عن الباطل تخصصا .
( 1 ) يعني : ولأجل خروج موارد ترخيص الشارع في الأكل عن « الباطل » موضوعا كان أكل المارّة باطلا بنظر العرف لولا إذن الشارع ، وأمّا بعد إذنه فليس أكله باطلا .
( 2 ) يعني : وبعد إذن المالك الحقيقي يخرج الأكل عن كونه أكلا بالباطل إلى كونه أكلا بالحق .
( 3 ) حيث إنّ الشريك مسلَّط على فسخ عقد المشتري ببذل مثل الثمن إليه ، فيضمّ حصة المشتري إلى حصة نفسه قهرا وإن لم يرض المشتري به ، وهذا أكل للمال بالباطل بنظر العرف لولا اطَّلاعه على ترخيص المالك الحقيقي .
( 4 ) الظاهر إرادة الخيار التعبّدي كخياري المجلس والحيوان ، فإنّ الفسخ بهما باطل عرفا ، ما لم يطلع على تخيير الشارع للمتعاقدين أو لصاحب الحيوان . وأمّا الأخذ بالخيارات المستندة إلى شرط ارتكازي أو إلى جعل نفس المتعاقدين فليس أكلا للمال بالباطل عرفا من أوّل الأمر ، بل هو سبب حقّ بنظرهم .
( 5 ) كالإرث والارتداد والإتلاف في حال الغفلة كالنوم ، فإنّ هذه أسباب باطلة للتملك ما لم يطَّلع العرف على جعل الشارع ، وأما مع الاطلاع فيحكم العرف أيضا بحقية هذه الأسباب للأكل .
هامش
باطلا عرفا مع احتمال إذن الشارع فيه ، للشك في الموضوع ، إذ مع الإذن الشرعي يخرج عن الباطل حقيقة ، فالشك حينئذ يكون في عنوان الباطل كما حرّرناه في التعليقة الآتية فلاحظ .
( * ) قد يمنع دلالة الآية الشريفة على لزوم الملك بما في تقرير السيد الخويي قدّس سرّه من :
أنّ الاستدلال بها مبني على أن يكون المراد بالباطل هو الباطل العرفي ليكون متميزا عند العرف