ولا ريب ( 1 ) أنّ الرجوع ليست تجارة ( 2 ) ولا عن تراض ( 3 ) ،
شرح
وكيف كان فهذه الآية دليل على أصالة اللزوم في الملك ، وللمصنف تقريبان للاستدلال بها .
أحدهما : بالنظر إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه : وهو رابع الأدلة على اللزوم .
والآخر : مقصور على استفادة الحكم من عقد المستثنى منه بلا ضمّ الاستثناء ، وهو خامس الأدلة وسيأتي توضيح كلا الوجهين إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) هذا شروع في تقريب الوجه الأوّل - أعني به دلالة المستثنى منه والمستثنى معا على لزوم الملك - وحاصله : أنّ الأكل كناية عن التصرف كما هو الشائع ، يعني : أنّ مجوّز التصرف في مال الغير منحصر - بمقتضى الحصر - في التجارة عن تراض ، فالآية في مقام سلب سببيّة الباطل للنقل والتمليك ، ومن المعلوم أنّ الرجوع ليس تجارة عرفا ، بل حلَّا وفسخا لها ، ولا عن تراض ، لعدم رضا المالك الفعلي برجوع المالك الأصلي .
وعليه فمقتضى انحصار السبب الناقل والمملَّك للأموال في التجارة عن تراض هو عدم كون الرجوع مملَّكا وناقلا ، لكونه باطلا عند العقلاء عرفا وشرعا . فالآية الشريفة تدلّ على بطلان الفسخ وعدم تأثير رجوع المتعاطي فيما أعطاه للآخر ، وذلك لأنّ المدار في جواز أكل مال الغير هو صدق التجارة عن تراض على السبب المحلَّل له ، وحيث إنّه لا يصدق أصل التجارة - ولا بقيد التراضي - على الرجوع استكشف منه حرمة التصرف في المال بعد الرجوع ، وهو دليل لزوم المعاطاة ، وكون الرجوع لغوا .
( 2 ) وجه عدم صدق عنوان التجارة على رجوع المتعاطي هو كون التجارة لغة :
الإعطاء والأخذ بقصد الاسترباح ، وهذا المفهوم منحصر في المعاملات الموجبة لنموّ رأس المال وزيادته . ومن المعلوم أنّ المتعاطي عند رجوعه لا يحصّل ربحا ، وإنّما يستردّ عين ماله التي تعاطى بها .
( 3 ) وجه عدم كون الرجوع تجارة عن تراض - لو سلَّم صدق التجارة عليه - واضح ،