ودعوى ( 1 )
شرح
( 1 ) هذا إشكال على استصحاب بقاء شخص الملك - لأجل إثبات لزوم المعاطاة - ومنشأ الاشكال وجهان :
أحدهما : اختلال بعض أركان الاستصحاب .
والآخر : وجود أصل حاكم عليه حتى لو فرض اجتماع أركانه .
أمّا الوجه الأوّل ، فتوضيحه : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب تعلَّق اليقين والشك بشيء واحد ذاتا مع تعدده زمانا ، بحيث تكون القضية المتيقنة عين المشكوكة ، كالقطع بعدالة زيد يوم الجمعة ، والشك في بقائها يوم السبت ، فإنّ متعلَّق اليقين والشك - وهو العدالة - واحد ذاتا ومتعدد زمانا .
وليس المقام كذلك ، لأنّ متعلَّق اليقين هو القدر المشترك بين الفردين أعني به الملك اللازم والجائز ، ومتعلَّق الشك هو الفرد المعيّن وهو اللازم ، إذ الحادث على تقدير كونه الفرد الآخر - وهو الملك الجائز - قد علم ارتفاعه بالرجوع ، فالشك في بقاء المستصحب يستند إلى الشك في حدوث الفرد اللازم ، فيصح أن يقال : اليقين والشك لم يتواردا على مورد واحد حتى يجري فيه الاستصحاب ، لتعلَّق اليقين بالقدر المشترك ، وتعلق الشك بحدوث الفرد المعيّن ، ومع اختلاف المتعلَّق لا يجري الاستصحاب ، لعدم موضوع له حقيقة مع الاختلاف المزبور .
وهذا نظير اختلاف شهادة البينة في تعيين المشهود به وترديده ، كما إذا شهد أحد العدلين بنجاسة أحد الكأسين مردّدا ، والآخر بنجاسة أحدهما المعيّن ، فلا يثبت النجاسة حينئذ بشهادتهما ، لاختلاف المشهود به ، فيبني على طهارتهما ، إمّا لقاعدتها ، وإمّا لاستصحابها .
وعلى هذا فجهة الإشكال هي تعدّد متعلقي اليقين والشك ، لتعلق اليقين بالكلي ، وتعلق الشك بحدوث الفرد الطويل ، فلا يجري استصحاب الشخص .
وأمّا الوجه الثاني ، فتقريبه : أنّ استصحاب الملكيّة وإن كان واجدا للشرائط من اجتماع أركانه من اليقين والشك ، إلَّا أنّ هنا أصلا حاكما عليه يمنع عن جريان استصحاب الملك ،