للشك ( 1 ) في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي ( 2 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) استدل المصنف قدّس سرّه على أصالة اللزوم بأدلة ثمانية كما يظهر من عدّها هنا ، وصرّح به في أوّل التنبيه السادس بقوله : « اعلم أن الأصل على القول بالملك اللزوم ، لما عرفت من الوجوه الثمانية المتقدمة » والدليل الأوّل هو الاستصحاب ، وقد أجراه تارة في شخص الملك الحادث بالمعاطاة ، وأخرى في الملك الجامع بين الجائز واللازم ، وثالثة في الملك مع تردده بين الشخصي والكلَّي ، فهنا تقاريب ثلاثة ينبغي بيانها تبعا لتعرض الماتن لها .
الأوّل : ما أفاده بقوله : « للشك في زواله . . » وهو استصحاب بقاء شخص الملك - الحادث بالمعاطاة - بعد الرجوع ، حيث يشكّ في ارتفاعه بسبب رجوع مالكه الأوّل ، وهو الدافع للمال إلى المتعاطي الآخر ، فيستصحب بقاء ملك الآخذ ، لكونه من موارد الشك في رافعية الموجود ، الذي لا ينبغي الارتياب في حجية الاستصحاب فيه ، كحجيّته في الشك في وجود الرافع . فهو نظير العلم بدخول زيد في الدار والشك في موته بفجأة أو صاعقة أو انهدام سقف عليه أو غيرها ، فتستصحب حياته وتترتب عليها الأحكام الشرعية المترتبة عليها من حرمة تقسيم أمواله ووجوب الإنفاق وغيرهما .
( 2 ) المراد به كل من المتعاطيين ، لأنّ كل واحد منهما ملَّك الآخر ماله بالمعاطاة ، ويشك في انفساخها برجوع أحدهما ، فيستصحب بقاء الملك الحادث بالمعاطاة ، وعدم تأثير الرجوع في عود ملكيّتهما كما كان قبل المعاطاة .
هامش
( * ) لا يخفى أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب في الملك بين كون الملكية من أوصاف المال وبين كونها حكما شرعيا ، وذلك لأنّ الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية التي لها في حدّ ذاتها ثبات ودوام ما لم يرفعها رافع ، ومن المعلوم أنّ الملكية أيضا من الاعتباريات التي تقتضي بالطبع البقاء والاستمرار ، فإذا حدثت يحكم ببقائها إلى أن يرفعها رافع ، فما في حاشية السيد الاشكوري رحمه اللَّه من « أن الملكية إذا كانت حكما شرعيا لا يجري فيها الاستصحاب ، لكون الشك في المقتضي » محل تأمل ، بل منع بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية .