- مضافا ( 1 ) إلى إمكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب ،
شرح
أمّا الوجه الأوّل فتقريبه : أنّا نلتزم بكون المستصحب هنا كلَّيا ، لا شخصيا ، ولكن لا يسقط الاستصحاب عن الاعتبار ، لما تقرّر في علم الأصول من شمول أدلة حجيته - كقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تنقض اليقين بالشك » - لما إذا كان المتيقن شخصيا وكلَّيا ، كما إذا علم بحدث مردّد بين الأكبر والأصغر ، أو بنجاسة مرددة بين البول والدم ، فإنّه بعد الإتيان برافع الحدث الأصغر كالوضوء ، وبغسل المحل مرّة يشكّ في بقاء الحدث والنجاسة ، فيستصحب كلَّي الحدث والنجاسة ، وهذا هو ثاني أقسام استصحاب الكلي الذي حقيقته العلم بوجود الكلي في ضمن أحد فردين : أحدهما معلوم الارتفاع ، والآخر محتمل الحدوث .
والمقام من هذا القبيل ، فإنّه وإن لم يعلم بحدوث إحدى الخصوصيتين بالمعاطاة - من جواز الملك ولزومه - حتى تستصحب ، لكنه لا مانع من استصحاب الجامع بينهما بعد كون الأثر مترتبا عليه ، لا على الخصوصية .
وعليه فملخص هذا الجواب هو : كفاية استصحاب كلَّي الملك في إثبات المقصود ، وهو لزوم المعاطاة ، وعدم الحاجة إلى استصحاب الفرد - أي اللزوم - حتى يقال : إنّه مشكوك الحدوث ، فلا يجري فيه الاستصحاب . لكن أركان الاستصحاب في القدر المشترك مجتمعة ، لليقين بحدوث الملكية بالمعاطاة والشك في ارتفاعها برجوع أحد المتعاطيين ، ومنشأ الشك في بقاء القدر المشترك هو تردّد الحادث بين مقطوع البقاء والارتفاع .
هذا توضيح الجواب الأوّل . وأمّا الجواب الثاني فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) الترتيب الطبعي يقتضي تقديم الجواب الثاني على هذا الجواب ، لأنّه قدّس سرّه جعل المستصحب شخصيا ، ومقصوده من الجواب الذّب عنه ، وأجنبية الملك عن القدر المشترك ، لكونه حقيقة واحدة ، ولو سلَّم كونه كلَّيا لم تمنع كلَّيته عن جريان الاستصحاب فيه ، لما ثبت في الأصول من حجيته في القسم الثاني ، بل وبعض أقسام القسم الثالث .