تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ودفعه بمخالفته ( 1 ) للسيرة رجوع إليها ( 2 ) . مع ( 3 ) أنّ تعلَّق الاستطاعة الموجبة للحجّ ، وتحقّق الغنى المانع عن استحقاق الزكاة لا يتوقفان على الملك ( * ) .
شرح
وحينئذ فالسيرة دليل على التعلَّق ، لا على الاستبعاد المزبور الذي يريد بعض الأساطين جعله دليلا على مملَّكية المعاطاة ، لأنّ غرضه كون الاستبعاد دليلا على إفادة المعاطاة للملك ، لا السيرة ، فجعل السيرة دليلا على الملكية من أوّل الأمر رجوع عن الاستبعاد إلى السيرة . ( 1 ) هذا الضمير وضمير « دفعه » راجعان إلى عدم التعلَّق . ( 2 ) أي : إلى السيرة ، وأنّ الرجوع إلى السيرة عدول عن جعل الاستبعاد دليلا على مملَّكية المعاطاة إلى جعل السيرة دليلا على مملَّكيّة المعاطاة . ( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني وهو المنع الصغروي ، يعني : أنّ الأمور المذكورة في كلام كاشف الغطاء ليس جميعها متوقفة على الملك ، حتى يلزم تأسيس قاعدة جديدة لو قلنا بتعلقها بالمأخوذ بالمعاطاة المفيدة للإباحة لا الملك . ووجه عدم توقفها على الملك هو : أنّ الاستطاعة كما تحصل بملك الزاد والراحلة كذلك تحصل بإباحتهما بالبذل نصّا وفتوى . وكذلك الغنى المانع عن استحقاق الزكاة ، لأنّ الظاهر صدقه عرفا بوجدان ما يحتاج إليه في مئونة سنته وإن لم يكن مملوكا له . وتفسير الفقير في كلمات الفقهاء ب « من لا يملك قوت سنته » يراد به من لا يجد ذلك ولو بنحو الإباحة ، فليتأمّل .
هامش
( * ) ظاهر اقتصار المصنف قدّس سرّه على الاستطاعة والغنى هو تسليم توقف غيرهما على الملك . لكنّه يستشكل فيه . أمّا في توقف تعلق حق الديّان على الملك فبأنّ المباح له وإن لم يكن مالكا للعين ، لكنه مالك لأن يملكها باسترداد العوض أو بالتصرف فيما عنده ، فللغريم إلزامه بأحدهما . وفيه : أنّ الإلزام فرع الحق ، وليس في المعاطاة حق ، بل حكم شرعي وهو السلطنة على الاسترداد أو التصرّف فيما عنده ، لكون الإباحة تعبّديّة لا مالكية ، ولذا ليس له إسقاطها ، فحديث التوقف على الملك في محله . نعم إن كان المراد بالتوقّف على الملك كون الوفاء متوقفا على الملك بحيث