وأمّا ( 1 ) ما ذكره من « تعلَّق الأخماس والزكوات إلى آخر ما ذكره » فهو استبعاد محض .
شرح
3 - تعلق الاستطاعة والغنى بالمأخوذ بالمعاطاة
( 1 ) هذا شروع في ردّ ثالث استبعادات كاشف الغطاء قدّس سرّه وهو لزوم تعلق الأخماس والزكوات ونحوهما بما في اليد دون الملك ، مع أنّ المعهود من الشرع تعلَّقها بالملك .
وما أفاده المصنف قدّس سرّه في ردّه أمران أحدهما : منع أصل الاستبعاد ، وأنّه لا مانع من الالتزام بعدم تعلق هذه الأمور الأحد عشر - المذكورة في الاستبعاد الثالث - بالمأخوذ بالمعاطاة بناء على إفادتها للإباحة كما عليها القدماء .
وثانيهما : المنع الصغروي ، بمعنى أنّ بعض الأمور المذكورة في كلامه لا مانع من الالتزام به ، وإجرائه في المأخوذ بالمعاطاة ، لعدم توقفه على الملك ، ومعه لا يبقى موضوع للاستبعاد ، لأنّه يتوقف على اختصاص الموارد الأحد عشر بالملك حتى يستغرب من عدم تعلقها بالمأخوذ بالمعاطاة ، فإذا لم تتوقف على الملك بل جرت في المباح أيضا التزمنا بترتبها على ما في اليد وإن لم يصر ملكا أصلا .
وتوضيح الوجه الأوّل - وإن لم تف به العبارة لقصورها - هو : أنّ الحكم بعدم تعلق الخمس والزكاة والاستطاعة ونحوها بالمأخوذ بالمعاطاة استبعاد محض ، فلا بأس بالالتزام بعدم التعلَّق .
فان قلت : إنّ عدم التعلَّق مخالف للسيرة القائمة على تعلق المذكورات بالمأخوذ بالمعاطاة ، فلا وجه لدعوى عدم التعلق ، مع قيام السيرة على تعلق هذه الأمور بالمأخوذ بالمعاطاة ، وهذا التعلق المستند إلى السيرة كاشف عن إفادة المعاطاة للملك ، لا لإباحة التصرف .
قلت : لا ريب في قيام السيرة على التعلَّق ، ولكن على هذا تكون السيرة دليلا على التعلق وإن كان التعلَّق مخالفا للقاعدة ، فتكون السيرة دليلا على تخصيصها . فالقاعدة تقتضي عدم التعلق ، ولكن في خصوص هذه الأمور نلتزم بالتعلق لأجل دليل تعبدي وهو السيرة .