إن ملك التالف قبل التلف فعجيب ( 1 ) ، ومعه ( 2 ) بعيد ، لعدم قابليته . وبعده ( 3 ) ملك معدوم . ومع عدم ( 4 ) الدخول في الملك ( 5 ) يكون ملك الآخر بغير عوض .
شرح
وإن قلنا بحصول الملكية مع التلف كان بعيدا ، إذ لا موجب لها في خصوص زمان التلف دون ما قبله . مضافا إلى : أنّ زمان التلف هو زمان انتفاء الملكية لا حدوثها .
ومنه يظهر بطلان الملكية بعد التلف - لو قيل بها - لأنّ تملك المعدوم غير معقول .
وعليه لا يعقل مملَّكية التلف القهري أصلا . لا قبله ولا مقارنا له ولا بعده .
( 1 ) لما عرفت آنفا من أنّه إمّا من تقدم المعلول على العلَّة ، وإمّا من وجود المعلول بلا علَّة .
( 2 ) أي : ومع التلف فبعيد ، والأولى اقتران « بعيد » بالفاء ، لاقتضاء العطف على « قبل التلف » كونه جزاء لقوله : « إن ملك » فكأنّه قال : « وإن ملك التالف مقارنا للتلف فبعيد » والوجه في البعد ما أفاده بقوله : « لعدم قابلية » لأنّ آن التلف هو آن انتفاء الملكية بانتفاء المملوك ، فكيف تحصل الملكية مقارنة للتلف ؟
( 3 ) أي : بعد التلف ، يعني : يكون حصول الملكية - بعد تلف المأخوذ بالمعاطاة - من ملك المعدوم ، وهو غير معقول . والأولى أيضا اقتران « ملك » بالفاء لما أشرنا إليه آنفا .
( 4 ) هذا بمنزلة نتيجة ما أفاده من عدم معقولية مملَّكية التلف القهري ، يعني : ولازم عدم دخول المأخوذ بالمعاطاة - بسبب التلف - هو اجتماع العوض والمعوّض عند المتعاطي الآخر .
( 5 ) يعني : في صورة التلف إن بني على عدم صيرورة التالف ملكا للقابض لزم منه أن يكون ملك المتعاطي الآخر لما قبضه - من صاحبه - بلا عوض ، ولازمه الجمع بين العوض والمعوّض .
فإن قلت : إذا لم يكن التلف مملَّكا لمن تلف عنده المال فليكن غير مملَّك للمتعاطي الآخر أيضا بالنسبة إلى العوض .
قلت : لا سبيل لنفي ملكية الآخر لما عنده ، وذلك لوجهين .
أحدهما : قيام السيرة على صيرورة المال ملكا للقابض بمجرّد تلف إحدى العينين عند الآخر .
وثانيهما : بناء المتعاطيين على معاملة الملك مع المأخوذ بالمعاطاة .