بالعين ( 1 )
شرح
هذا منشأ استظهار المصنف قدّس سرّه اختصاص المعوّض بالعين ، وقد ظهرت المسامحة في تعريف المصباح ، حيث أطلق كلمة « المال » ولم يقيّده - في جانب المعوّض - بالعين .
( 1 ) قد تطلق « العين » ويراد بها ما يقابل الكلَّي ، أي الأعيان الخارجيّة ، وقد تطلق ويراد بها ما يقابل المنفعة والحق ، والمراد بها هنا المعنى الثاني ، سواء أكانت موجودة بالفعل أم ممّا يمكن أن يوجد في المستقبل ، فالعين في المقام هي ما إذا وجدت خارجا كانت جسما ، وفي قبالها المنفعة التي هي عرض قائم بالعين ، وحيثيّة فيها توجب بذل المال بإزائها كسكنى الدار وخياطة الثوب وبناء الدار ونحوها .
والدليل على عموم « العين » للشخصية والكلية وعدم اختصاصها بالجزئيات الخارجية هو تسالمهم على جواز كون المبيع كلَّيا في موارد :
الأوّل : بيع الكلَّي في المعيّن ، كصاع من صيعان صبرة الحنطة بدينار ، فإنّ الصاع منتشر في الصّبرة ، ويتعيّن بعد البيع في مقام الوفاء بالعقد .
الثاني : بيع الكلَّي المشاع ، كبيع نصف الدار بمائة دينار ، إذ لا تعيّن للنصف قبل الإفراز والتقسيم ، ويتعيّن بالتقسيم .
الثالث : بيع الكلَّي الذّمي ، وهو على أنحاء ، فتارة يكون المبيع كلَّيا ثابتا في ذمة غير البائع ، كما إذا كان زيد مالكا لمنّ من الحنطة في ذمة عمرو ، فيبيعه زيد من بكر ، فتشتغل ذمة عمرو لبكر بعد ما كانت مشغولة لزيد . وأخرى يثبت الكلي في ذمة البائع ، إمّا بأن يسلَّم المبيع حالَّا ، كم إذا باع زيد منّا من الحنطة ، الموصوفة بكذا من عمرو ، ويسلَّمه بعد العقد . وإمّا بأن يسلَّم المبيع بعد مضيّ زمان ، كما هو الحال في بيع السلف ، كما إذا باع زيد في ذمة نفسه منّا من الحنطة على أن يسلَّمها بعد ستة أشهر مثلا .
وصحة البيع في هذه الموارد كاشفة عن عدم اعتبار كون المبيع عينا خارجية متشخصة ، بل يكفي وجودها في المستقبل ، ولو وجد كان عينا لا عرضا لعين .