والظاهر ( 1 ) اختصاص المعوّض
شرح
اختصاص المبيع بالأعيان
( 1 ) أي : الظاهر من إطلاق « البيع » اختصاص المعوّض بالعين ، ومقصوده قدّس سرّه تصحيح تعريف المصباح وعدم كون مطلق مبادلة مال بمال آخر بيعا ، بل البيع مبادلة عين متمولة بمال آخر ، ويستفاد اعتبار عينية المبيع من نفس عنوان البيع ، بحيث لو قال المتكلم : « بعت » استفيد منه نقل عين ، ولو قال : « بعت عينا » كان تأكيدا لما دلّ عليه مادة البيع . ولو قال : « بعت كتابا » كان ذكر المبيع لأجل تعيينه ، لا لتوقف صحة إطلاق البيع على ذكره حتى يتوهم أعمية المفهوم من تمليك العين والمنفعة .
والغرض من هذا البحث تحديد موضوع الأدلة المتكفلة لإمضاء البيع وأحكامه وشرائطه ، مثل « البيع حلال » و « وجب البيع » إذ يحتمل إرادة المعاوضة التي يكون العوضان عينين ، كما يحتمل إرادة ما يكون المعوّض فيه عينا سواء أكان العوض عينا أم منفعة أم حقّا قابلا للنقل إلى الغير .
وتوضيح ما أفاده المصنف قدّس سرّه : أنّ « المال » إما أن يختص بالأعيان ذوات المنافع كما تقدم عن ابن الأثير ، ويترتب عليه اعتبار عينية كلا العوضين كما ذهب إليه الوحيد البهبهاني قدّس سرّه لعدم صدق المال على المنافع ، ولا أقلّ من الشك فيه . وإمّا أنّ يعمّ المنافع كسكنى الدار وركوب الدابة وخياطة الثوب . وعلى هذا الاحتمال الثاني يبتني استظهاروبين ما اختاره نجم الأئمة في شرح الشافية من إنكار هذه الدلالة رأسا ، وظهورها في مجرد المشاركة في المبدأ ( أ ) .
( أ ) : شرح الشافية ، ج 1 ، ص 96
وذلك لدلالة الباء الجارة على حيثية معوّضيّة المبيع وأصالته ، وبدلية الثمن وعوضيّته عنه .