من الآخر ( 1 ) . وهو ( 2 ) يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يبيح كلّ منهما للآخر التصرّف فيما يعطيه من دون نظر
شرح
( 1 ) هذا معنى المعاطاة لغة بناء على المشهور بين علماء العربية في مدلول هيئة المفاعلة ، قال في شرح النظَّام : « و - فاعل - لنسبة أصله وهو مصدر ثلاثيّة إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر ، للمشاركة صريحا ، فيجئ العكس ضمنا ، نحو : ضاربته وشاركته . إلى أن قال :
وبمعنى - فعّل - نحو : ضاعفته ، بمعنى : ضعّفت . وبمعنى - فعل - نحو : سافرت بمعنى سفرت » ( أ ) .
( أ ) : شرح النظام ، ص 55
والمستفاد من كلامه استعمال هيئة المفاعلة في غير الاثنين أيضا ، فجعل المعاطاة إعطاء كلّ من اثنين - بحيث يكون استعمالها في إعطاء واحد لكونها من المفاعلة مجازا - غير ظاهر .
وقد عرفت آنفا أعمية المعاملة المتداولة من ذلك ، لجريان النزاع فيما لو كان الإعطاء من طرف واحد ، وغير ذلك .
صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
( 2 ) يعني : أنّ إعطاء كل واحد للآخر لمّا كان منبعثا عن القصد فإمّا أن يكون المقصود مجرّد إباحة التصرف بمقتضى الإذن المالكي ، وإمّا أن يكون المقصود التمليك على حدّ البيع اللفظي .
ثم إنّ ظاهر المتن جعل مقسم الوجهين المذكورين المعاطاة المعنونة في كتاب البيع ، حيث ذهب جمع من الخاصة والعامة إلى كونها مفيدة للملك ، خلافا لمشهور القدماء من إفادتها الإباحة . وليس المقسم مطلق التعاطي ، وذلك لإمكان تصويره على نحو لا يقصد فيها تمليك ولا إباحة ، كالوديعة بناء على جريان المعاطاة فيها ، وهكذا غيرها من العقود والإيقاعات على ما سيأتي تفصيله في التنبيه الخامس إن شاء اللَّه تعالى .
فان قلت : لو كان المقصود تصوير المعاطاة الواقعة بعنوان البيع فمن المعلوم أنّ مقصود المتبايعين هو تمليك ماليهما لا إباحتهما ، فينبغي حصر المعاطاة - بقصد البيع - في الصورة الثانية