تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
المقابلة ( 1 ) ، وإلَّا ( 2 ) لم يعقل ( * ) تملَّك أحدهما ( 3 ) لأحد العوضين من دون تملك الآخر للآخر ،
شرح
( 1 ) كما في البيع ، فإنّه تمليك عين بعوض على جهة المقابلة بين المالين ، فالهبة المعوّضة يقصد فيها المعاوضة بين الهبتين لا بين العين الموهوبة والعوض ، فالهبة المعوّضة تمليك في قبال تمليك ، لا معاوضة بين مالين كما هو المقصود في باب المعاوضات . ( 2 ) يعني : ولو كانت الهبة - المشروط فيها العوض - إنشاء تمليك عين بعوض على وجه المقابلة ، لم يعقل تملك المتّهب للعين الموهوبة قبل أن يملَّك العوض للواهب ، لامتناع اعتبار المعاوضة بين المالين إلَّا بتملَّك كلّ من المتعاملين للعوض في ظرف خروج المعوّض عنه ، مع أنّهم حكموا بانتقال العين الموهوبة إلى المتهب من دون تملَّك الواهب لشيء من مال المتهب . وهذا أقوى دليل على عدم كون الهبة مطلقا - حتى المعوضة - من سنخ المعاوضات . ( 3 ) يعني : تملَّك المتّهب للموهوبة من دون تملك الواهب لعوضه الذي استحقه بالشرط .
هامش
( * ) اعترض عليه المحقق الإيرواني قدّس سرّه بقوله : « هذا إذا كان العوض مالا ، وأمّا إذا كان فعلا أعني تمليك الآخر للمال على أن تكون الهبة تمليكا بإزاء تمليك ، استحقّ الواهب بقبول المتهب تمليك المتّهب للمال ، لا نفس المال ، فان ملَّك فهو ، وإلَّا كان كامتناع المشتري من تسليم الثمن ، والمقابلة مع ذلك محفوظة ، لكن بين الفعلين لا بين المالين ، أو بين مال وفعل » ( أ ) . ( أ ) : حاشية المكاسب ، ص 74 لكنه غير ظاهر ، ضرورة أنّ المفروض أخذ العوض شرطا في الهبة لا مقابلا لها ، فالعوض المشروط سواء كان عينا أم فعلا - كالتمليك - لم يؤخذ على وجه المقابلة كما صرّح به المصنف بقوله : « على جهة المقابلة » ومن المعلوم أنّ المعاوضة متقومة بجعل كل من المالين أو الفعلين عوضا عن الآخر ، والمعاوضة بهذا المعنى مفقودة في الهبة المعوّضة ، فالهبة المشروطة بهبة لا تقابل فيها بين الفعلين ، واستحقاق الواهب بقبول المتهب تمليكه أعمّ من كونه على وجه المقابلة وعلى نحو الشرط ، فالمقابلة - مطلقا - مفقودة في الهبة المعوّضة .