ومنها ( 1 ) :
شرح
ب - خروج بيع الدين عن الحدّ
( 1 ) هذا ثاني الإشكالات التي أوردها المصنف قدّس سرّه على تعريف البيع ب « إنشاء تمليك عين بمال » وحاصله : عدم جامعية التعريف لأفراد البيع ، وذلك لأنّ مقتضى أخذ التمليك في حقيقة البيع هو صيرورة المشتري مالكا للمبيع ، كمالكية البائع للثمن ، فلو لم يترتب عليه مالكية المشتري له لم يكن بيعا ، ومن المعلوم عدم صدق التعريف على بيع الدين على المديون ، إذ لا يصير المشتري مالكا لمال على نفسه .
مثلا : لو كان زيد مديونا لعمرو بمنّ من الحنطة ، فباعه عمرو على زيد بدينار ، فإنّ المشتري لم يتملك شيئا في هذه المعاملة ، لعدم معقولية تملك الإنسان شيئا على عهدة نفسه ، وإذا امتنع التملك امتنع تمليك البائع إيّاه ، لتضايف التمليك والتملَّك ، فلا يفيد بيع الدين تمليك الدين للمديون ، وإنّما يؤثّر في سقوط ما في ذمته .
وعليه فلازم عدم ترتّب انتقال الملك - في بيع الدين - هو عدم صحة إطلاق البيع عليه ، مع أنّ كون « بيع الدين » من أفراد البيع لعلَّه مما لا خلاف في مشروعيّته وصحته في الجملة ، قال العلامة قدّس سرّه : « قد بيّنّا أنه يجوز بيع الدين ، وهو مذهب علمائنا ، ولا فرق بين بيعه على من هو عليه أو على غيره » ( أ )( أ ) : مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 379.
وفي الجواهر : « يجوز بيع الدين - بعد حلوله - على الذي هو عليه ، بلا خلاف فيه بيننا ولا إشكال ، بل وعلى غيره ، وفاقا للمشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك ، بعد انحصار الخلاف في الحلَّي ( ب ) ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع . . » ( ج ) .
( ب ) راجع السرائر ، ج 2 ، ص 38 إلى 40
( ج ) جواهر الكلام ، ج 24 ، ص 344
والحاصل : أنّ بيع الدين على الغريم بيع حقيقة ، مع أنّ أثره سقوط الدين ، ولا تمليك فيه .