شرح
في عهدة نفسه وبين سقوطه عنه ، لأنّ الممتنع هو تملك الإنسان لمال على نفسه حدوثا وبقاء ، وأمّا تملَّكه له حدوثا فقط ثم سقوط المال عن ذمته فليس بممتنع . فالمقام - من حيث التملك آنا ما ثم السقوط - نظير أن يكون زيد مديونا لعمرو دينارا ، واشترى عمرو منه متاعا بدينار كلَّي في ذمته ، فإنّ الدينارين يسقطان عن كلتا الذمّتين بالتهاتر .
وعليه فلم ينتقض تعريف المصنف ببيع الدين أصلا ، لفرض دخول المبيع الكلَّي في ملك المديون آنا ما ، وهذا المقدار كاف في صحة البيع ، ولا يعتبر فيه تأثيره في بقاء المبيع على ملك المشتري .
وأمّا توضيح الوجه الثاني فهو : أنّ إشكال عدم جامعية التعريف لأفراد المعرّف لا يختص بما إذا كان البيع بمعنى التمليك ، بل هو مشترك الورود على تعريفه بالانتقال أو بالنقل أو بالعقد الدال على أحدهما ، إذ لو كانت نتيجة بيع الدين على من هو عليه مجرّد فراغ الذمة لا التملَّك كان تعريفه بالنقل والانتقال منتقضا أيضا ببيع الدين ، لفرض عدم انتقال شيء إلى المديون .
وعليه فلا وجه لإيراد هذا المحذور على خصوص تعريف المصنف قدّس سرّه بل اللازم - على من عرّفه بالنقل وشبهه - التفصّي عن هذا الاشكال ، وتصحيح بيع الدين على المديون على كلّ حال ، سواء أكان البيع هو التمليك ، كما عن فخر المحققين ، حيث قال فيما حكي عنه : « إنّ بعت في لغة العرب بمعنى ملَّكت غيري » ( أ )( أ ) : مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 152أم هو المبادلة أم النقل ، لأنّ عدم معقولية مالكية الإنسان لما في ذمة نفسه يوجب عدم معقولية البيع ، الذي هو عبارة في العرف واللغة عن المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها من الألفاظ .
والحاصل : أنّ استحالة تملك الشخص لما في ذمته يوجب عدم معقولية بيع الدين مطلقا حتى لو عرّفنا البيع بالمبادلة والنقل ، مع أنّ من عرّفه بالانتقال - كشيخ الطائفة والعلامة وغيرهما ، أو بالعقد الدال على نقل الملك كما في الشرائع - صرّح بجواز بيع الدين ممّن هو عليه ،