هامش
بوجود لفظي في قبال وجوده في أفق الاعتبار . هذا .
ويمكن أن يستدلّ للمشهور - وهو الإيجادية بمعنى التسبيب - بتمهيد أمور :
أحدها : أنّ الإنشاء لغة هو الخلق ، ففي الصحاح : « أنشأه اللَّه : خلقه » . وفي المجمع :
« أنشأكم ، أي : ابتدأكم وخلقكم . . ، والنشأة الأخرى : الخلق الثاني » ( أ ) ولم يثبت نقله إلى معنى آخر ، فالإنشاء هو الإيجاد والخلق ، وليس الإبراز مرادفا له ولا مما يؤدّي معناه ، حيث إنّ الإبراز هو الإظهار .
( أ ) : مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 415 و 416
قال في المجمع : « وترى الأرض بارزة أي : ظاهرة » ( ب ) ومن المعلوم أنّ الإبراز مترتب على الوجود ، لأنّه إظهار ، وهو منوط بوجود شيء قبل الإظهار ، فلا يكون الإبراز إنشاء أي إيجادا .
( ب ) مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 6
ثانيها : أنّ كل معنى يتصف بالوجود اللفظي حين الاستعمال ، سواء أكان ذلك المعنى موجودا عينيا أم ذهنيا ، وسواء أكان جوهرا أم عرضا . ولكن هذا الوجود اللفظي ليس محل البحث في إيجاد المعنى باللفظ في الإنشاء ، إذ المقصود به وجوده في وعاء الاعتبار ، هذا .
ثالثها : أنّ ترتب الوجود الخارجي وكذا الصفات النفسانية على الألفاظ ترتب المعلول على العلة بمكان من الإمكان ، بل واقع ، كتأثير الكلام العنيف في اصفرار وجه الوجل . وكتأثير ذكر النار ودركاتها وشدة عذابها في حصول الخوف الذي هو من صفات النفس . ومن المعلوم أنّه لا فرق بين الوجود الخارجي والوجود الاعتباري في إمكان عليّة اللفظ لهما ، بل الثاني أهون من الأوّل ، لأنّه اعتبار محض ، بخلاف الوجود الخارجي .
فدعوى إمكان إيجاد المعنى في الجملة في وعاء الاعتبار باللفظ - سواء أكان المعنى خارجيا أم اعتباريا وسواء أكان معنى حقيقيّا للفظ أم غيره كالأمثلة المتقدمة من اصفرار وجه الوجل بالكلام العنيف ونحوه - غير مجازفة .
رابعها : أنّ المسلَّم عدم اتصاف الإنشاء بالصدق والكذب ، وإنّما المتصف بهما هو الإخبار ، وحينئذ فإن قلنا : إنّ الإنشاء هو الإبراز بمعنى إظهار ما في النفس فلا بد من اتّصافه