" إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه " ( 1 ) .
وقد خدش في المستند هذه المعتبرة ( 2 ) ، بأنها ناظرة إلى قاضي التحكيم ، أي الذي يتراضى به المتخاصمان - وهو لا يشترط فيه إلاّ معرفة شئ من أحكام القضاء ولا ينفذ حكمه إلاّ في الخصومة المرفوعة إليه لا مجمل الموضوعات العامة كالهلال - لا إلى القاضي المنصوب ابتداءا الذي هو محل الكلام ويعتبر فيه الاجتهاد .
ويرد عليه : ما تقدم من الجواب في الرواية السابقة ، من أن الفاء في الذيل " فإني " ليست للتفريع وإنما للتعليل ، إذ " فاجعلوه " أمر بالانقياد وبالإنصياع إليه والبناء العملي ، وعللّه ( عليه السلام ) بقوله " فإني قد جعلته " فاستظهار قاضي التحكيم منها لا وجه له .
والغريب أنه خدش في دلالة معتبرة أبي خديجة ، وارتضى في بعض كلماته دلالة مقبولة - معتبرة - عمر بن حنظلة ، ووجه الغرابة إنّ السياق في ترتيب الصغرى والكبرى على نفس النمط ، بل معتبرة أبي خديجة أبعد عن الاشكال .
* الرواية الثالثة
وهي التوقيع الشريف الذي رواه الصدوق بسنده عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فوردت التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) : " أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك . . . . " إلى أن قال : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب صفات القاضي باب 1 حديث 5 .
( 2 ) مستند العروة كتاب الصوم ج 2 ص 90 .