العصرية ، ويشير إلى ذلك ما ورد من التحذير للمؤمنين من التحاكم إلى السلطان الجائر .
ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " أيما مؤمن قدّم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم " ( 1 ) ، وفي الباب أحاديث أخرى بهذا اللسان تومي إلى أن التحاكم في السابق لم يكن مقتصرا على القضاة بل يشمل السلطان الجائر .
فوظائف القاضي في عصر صدور الرواية لم تكن مقتصرة على القضاء وحل النزاعات ، بل دائرته أوسع من ذلك بكثير ، وللقضاة على مرّ التاريخ تصرفات ووظائف خارج دائرة الخصومات ، فلهم تدخل في القضايا العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولهم بتّ في هذه المجالات ، ولذلك يعتبر القاضي في ذلك الوقت بمثابة دولة داخل دولة .
وكان السلطان لا يقدم على اتخاذ قرار إلاّ بعد أن يراجع قضاته فيهيؤون له الجو القانوني المناسب والمناخ الملائم ، وتهيئة الرأي العام لخطته الجديدة ، ويعد مصدرا لوضع التشريعات ، كالحكم بوجوب الجهاد وما أشبه ذلك ، كما أن جميع القضايا الحسبية كانت مناطة بباب القضاء ، ومن أمثلة تدخل القضاة في الأمور العامة فتوى شريح القاضي لعنه الله بأن سيد الشهداء ( عليه السلام ) خرج عن حده فقتل بسيف جده .
والاشكال ببدعية التوسعة في الكبرى وعدم مشروعيتها كبدعية وعدم مشروعية المصاديق مرت الإجابة عنه .
* الرواية الثانية
معتبرة أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب صفات القاضي باب 1 حديث 1 .