الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 1 ) ، قلت : كيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما " ( 2 ) .
* تحقيق سند الرواية
وقبل الدخول في دلالة الرواية لا بأس بتحقيق سندها ، وليس من يناقش فيه إلاّ عمر بن حنظلة إذ لم يوثق ، ولكن بمراجعة أحاديثه نجد بأن الصادق ( عليه السلام ) يتحدث معه كما يتحدث مع كبار أصحابه من أمثال زرارة ومحمد بن مسلم ، كما نجد في أحاديثه تلك التشقيقات والمداقات التي لا يتلفت إليها إلاّ نادرا ، والتي تنم على سعة باع الرجل في الفقه ، كما أن طريقة جواب الإمام له أيضاً تستدعي الانتباه إذ يبين له كل نكات الشقوق والكليات المفرز بعضها عن البعض ، كل ذلك يدل على جلالة هذا الرجل .
وقد روى عنه زرارة بن أعين وعبد الله بن بكير وعبد الله بن مسكان وصفوان بن يحيى مضافا إلى رواية الوقت " اذاً لا يكذب علينا " حيث أن جوابه ( عليه السلام ) " اذاً " راجع إلى عمر بن حنظلة لا إلى الوقت إذ لم يعين السائل الوقت المزبور ، وإلى روايات أخرى في حاله مؤيدة لما تقدم .
وقد يستشكل في مفاد الرواية من كون النصب المزبور في الرواية مختص بمورد النزاع ( 3 ) ، بل إنّ الرواية ناظرة إلى قاضي التحكيم فلا ربط لها بالمقام .
وهو مردود : لان قوله ( عليه السلام ) " فإني قد جعلته عليكم حاكما " تعليل
هامش
( 1 ) النساء 60 .
( 2 ) الوسائل : أبواب صفات القاضي باب 11 حديث 1 .
( 3 ) مستند العروة كتاب الصوم ج 2 ص 87 .