فريضة عادلة ، أو سنَّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فَضْلٌ " .
شرح
وإن كان في نفسه نوعَ فضيلة ، وما هذا شأنه لا يُعتدّ به ، ولا ينبغي أن يُعدَّ من العلوم ؛
فإنّ ما يُحتاج إليه من العلوم وما يُنتفع به كثير لا مجال للاشتغال عنها بمثل ذلك
العلم .
( إنّما العلم ) أي الحقيق بأن يعدّ علماً هو العلم المحتاج إليه والمنتفع به في الدين
والدنيا ، وهو ( ثلاثة ) أقسام :
العلم بآية محكمة من الكتاب بمعرفة ( 1 ) ما فيها من المعارف والأحكام ؛ والآية
المحكمة هي التي لم تكن منسوخة ولا محتاجةً إلى التأويل .
أو العلم بفريضة عادلة . والمراد بالفريضة ما أوجبه الله تعالى بخصوصه ، سواء
عُلم وجوبه بالمحكمات من الآيات أو بطريق آخَرَ ، أو الفريضة الواجب مطلقاً .
والمراد بالعادلة القائمة ، أي الباقية غير المنسوخة .
وقيل : الفريضة العادلة المعدّلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنّة .
وقيل : ما اتّفق عليه المسلمون . وما ذكرناه أقربُ .
أو العلم بسنّة قائمة . والمراد بالسنّة الطريقةُ أي ما يكون ثبوته من جهة الطريقة
التي سَنَّها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وإذا قوبلت بالفريضة يراد بها ما لا يكون فريضةً ، فكلّ من
هذه العلوم يغاير الآخَرَيْن ولذا ثلّث القسمة ، ولا يضرّ اجتماع بعضها مع بعض في
الجملة ، ولا حاجة إلى تخصيص الأوّل بالمعارف الأُصوليّة بقرينة المقابلة كما ظُنّ ،
ويندرج فيها المعارف الأُصوليّة والمسائل الفروعيّة ، سواء وجب الفعل أو الترك ، أو
سنّ الفعل أو الترك .
يحتمل أن يكون المراد من العلم بآية محكمة الاطّلاعَ على الآية وفهمها ، ومن
العلم بالفريضة العادلة ما هو من المعارف الأُصوليّة ، ويكون العادلة حينئذ بمعنى
هامش
1 . في " ل " : " ومعرفة " .