* وفي حديث آخر ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " قال رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : طلبُ العلمِ فريضةٌ
على كلّ مسلم ، ألا وإنَّ اللهَ يُحِبُّ بُغاةَ العلمِ " .
6 . عليُّ بن محمّد بن عبد الله ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن
عليّ بن أبي حمزةَ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه من لم يَتفقَّهْ
منكم في الدين فهو أعرابيٌّ ؛ إنَّ الله تعالى يقول في كتابه : ( لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) " .
7 . الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن الربيع ، عن مفضّل بن عمر ،
قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " عليكم بالتفقّه في دين الله ، ولا تكونوا أعراباً ، فإنّه من
لم يَتفقَّهْ في دين الله لم يَنظُرِ اللهُ إليه يوم القيامة ، ولم يُزَكِّ له عملاً " .
شرح
قوله : ( ولا تكونوا أعراباً ) أي كالأعراب في عدم التفقّه ؛ فقد ذمّ الله تعالى
الأعراب بقوله : ( الاَْعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ) ( 1 ) وبيّن
وجوب التفقّه في الدين وأكّده بقوله : ( فإنّه من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه
يوم القيامة ولم يزكّ له عملا ) .
وتفصيل المقام أنّه بيّن ( عليه السلام ) وجوب التفقّه بوجوه :
الأوّل : أنّ عدم التفقّه جدير بمن هو أشدّ كفراً ونفاقاً ، ومن اختاره يكون كمن
آثر الكفر والنفاق .
الثاني : أنّ من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر ( 2 ) إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملا ،
أي لا يشملهم رحمته ، ولا يُثابون على أعمالهم ؛ لأنّ أعمالهم لم تكن على وجه
الانقياد والإطاعة لله ؛ لأنّ الإطاعة والانقياد إنّما يتصوّر فيما يعلم فيه الأمر والنهي ،
ومن لم يتفقّه لم يعلم ، وكلّ ما لا يكون على وجه الإطاعة والانقياد لله لم يكن عبادةً
له ، ومن لم يعبد الله لم يكن محسناً ، ولم ينَل رحمة الله ، ولم يكن مُثاباً بعمله .
هامش
1 . التوبة ( 9 ) : 97 .
2 . في " خ ، ل " : " لم ينظر الله " .