فانظُروا عِلْمَكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإنَّ فينا - أهلَ البيت - في كلّ خَلَف عُدولاً يَنفون عنه
تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلين ، وتأويلَ الجاهلين " .
شرح
المأخوذ وفضيلته ؛ حيث إنّه ممّا آثره خيرُ الناس ومن مواريثه التي تركها لأُمّته ، ولا
نجاة للأُمّة إلاّ بها ، ولا غنى لهم عنها ، وما كان هذا شأنَه فينبغي أن يُهتمّ بأمره ،
ويؤخذَ من مأخذه ، ولا يساهَل فيه ، فنبّه ( عليه السلام ) عليه بقوله : ( فانظروا علمكم هذا عمّن
تأخذونه ) فإنّ التساهل في معرفة الطريق إلى المأخوذ به تساهلٌ في المأخوذ .
وقوله ( عليه السلام ) : ( فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ناظر إلى ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " يحمل هذا العلم من
كلّ خلف عدولُه ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل
الجاهلين " . ( 1 ) أي العدول - الذين ذكرهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - فينا أهلَ البيت . يدلّك عليه
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي تارك فيكم الثقلين : كتابَ الله ، وعترتي " الحديث . ( 2 ) تمّ الفحص عن
أحوال أهل البيت وأحوال المخالفين لهم .
والمراد بكلّ خلف ، كلّ قرن من القرون بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
والمراد بالعدول ، الملتزمون للطريقة الفُضلى التي هي التوسّط ( 3 ) بين الإفراط والتفريط .
و " التحريف " : صَرْف الكلام عن وجهه .
و " الغالين " : المجاوزين ( 4 ) الحدَّ .
و " الانتحال " : أن يدّعي لنفسه ما لغيره ، كأَنْ يدّعي الآية أو الحديث في غيره
أنّه فيه .
هامش
1 . معاني الأخبار ، ص 35 ، باب معنى الصراط ، ح 4 ؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، ص 47 ، ح 21 ؛
الجعفريّات ، ص 245 ، كتاب الطبّ والمأكول ؛ دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 81 ، ذكر الرغائب في العلم .
2 . الكافي ، ج 2 ، ص 414 ، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً ، ح 1 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 415 ، المجلس 64 ،
ح 15 ؛ معاني الأخبار ، ص 90 ، باب معنى الثقلين ، ح 1 - 4 ؛ كمال الدين ، ج 1 ، ص 234 ، باب 22 ، ح 44 ؛ عيون
أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، ج 2 ، ص 30 ، باب 31 ، ح 40 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 161 ، المجلس 6 ، ح 268 / 20 .
3 . في " خ " : " الواسطة " .
4 . كذا في النسخ ، والصحيح " المجاوزون " لأنّه خبر .