تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شرح
في قوله : ( فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ( 1 ) في الترغيب والتحريص على الاجتماع الواجب معه والمحافظةِ عليه عند الخطبة والصلاة بتمامها . فإن قيل : عدمُ اختصاص وجوب الاجتماع المعبَّر عنه بالجمعة برسول الله وزمانِه يدلّ على أنّه غير مستعمل فيه ( صلى الله عليه وآله ) . قلنا : لا يأبى ( 2 ) الاستعمال فيه عدم اختصاص الوجوب ؛ فإنّ الآية ليست خطاباً تكليفياً بوجوب الاجتماع ، إنّما نزلت بعد وجوب الاجتماع بخطاب دالّ على وجوب الاجتماع لحصول الهداية والمغفرة والنجاة للأُمّة بهدايته واستغفاره ، كما يفهم من قوله عزّ وجلّ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ) الآية ، وبخطاب دالّ على الحثّ على مثل هذا الاجتماع على الإمام القائم مقامَه في الهداية والتعليم ، المشارك له في الفضل العظيم ، المشار إليه في قوله تعالى : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) ( 3 ) بعد الإشارة إلى مشاركة الآخرين من الآية المتأخّرين عنه لمّا يلحقوا الذين بهم له في تعليم الكتاب والحكمة بقوله : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( 4 ) . وقد أثبته إجماع المسلمين بعد الروايات الواردة في وجوب هذا الاجتماع من الأُمّة بشرائطه المعتبرة على خليفته والإمام من بعده في كلّ زمان ، كما كان يجب أن يجتمعوا عليه ، وإنّما كان نزول الآية تحريصاً على السعي إلى خطبته عند الاجتماع ، والحضور للاستماع بعد ما تركوه قائماً في خطبته ، وانفضّوا اللهو أو التجارة ، ولو كان المراد إيجابَ السعي إلى الصلاة ، لَما عدل عن الإشارة إلى الصلاة بالضمير إلى الإتيان بذكر الله ؛ على أنّه لم يعهد التعبير عن الصلاة بذكر الله ، بل قابلها به ؛ حيث قال
هامش
1 . الجمعة ( 62 ) : 9 . 2 . في " خ " : " لا يأتي " . 3 . الحديد ( 57 ) : 21 ؛ الجمعة ( 62 ) : 4 . 4 . الجمعة ( 62 ) : 3 .