سألتُ ربّي ألاّ يُفَرِّقَ بينَهم وبينَ الكتاب حتّى يَرِدا عَلَيَّ الحوضَ هكذا - وضمَّ بين
أصبعيه - وعَرْضُه ما بين صنعاء إلى أيْلَةَ ، فيه قُدحانُ فضّة وذَهَب عددَ النجوم " .
7 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلَّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن فَضالةَ بن
أيّوبَ ، عن الحسن بن زياد ، عن الفُضيل بن يسار ، قالَ : قالَ أبو جعفر ( عليه السلام ) : " وإنّ الرَّوحَ
والراحةَ والفلجَ والعونَ والنجاحَ والبركةَ والكرامةَ والمغفرةَ والمعافاةَ واليُسرَ والبشرى
والرضوانَ والقربَ والنصرَ والتمكّنَ والرجاءَ والمحبّةَ من الله عزّ وجلّ لمن تَولّى عليّاً وائتمَّ
به ، وبَرِئ من عدوّه ، وسَلَّمَ لفضله وللأوصياء من بعده ، حقّاً عَلَيَّ أن أُدخِلَهم في شفاعتي ،
شرح
ووقوعُهم في ظلمات من الالتباس ، فليس لغيرهم أن يعلّمهم ظنّاً بحاجتهم إليه
لجهلهم بما يعلمه ، فيظنّ لنفسه فضلا عليهم ، وخروجاً عن ولايتهم وإمامتهم .
وقوله : ( وإنّي سألت ربّي ) تأكيد وتقرير لثبوت ذلك الفضل لهم عليه مؤبّداً إلى
يوم القيامة ، والوصول إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند الحوض ؛ فإنّ مَن لا مفارقة له عن
الكتاب لا مفارقة له عن الحقّ والصواب . وفي التعبير عن اقترانهما بكونهما
كالإصبعين عند الضمّ بينهما دلالةٌ على أنْ لا سَعَةَ لدخول غيرهما بينهما .
وقوله : ( عرضه ما بين صنعاءَ إلى أيْلَةَ ) - والصنعاء بلد باليمن معروف - تنبيه
على عِظَم شعبه ( 1 ) تعريضاً لكثرة شعب العلوم ، واختلاف مآخذها وطرق تناولها ؛ فإنّ
مثال الماء هناك مثال العلم هنا ، وطرقَ تناول العلوم كثيرة كالقِدْحان ( 2 ) لتناول الماء ،
وجميع الطرق شريفة ( 3 ) نفيسة ( 4 ) عزيزة [ وإن اختلفت بحسب المراتب ، كالذهب
والفضّة والنجوم والكواكب ] ( 5 ) .
قوله : ( قال أبو جعفر ( عليه السلام ) إنّ الرَوْح والراحة ) أي ناقلا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاكياً
هامش
1 . في " خ " : " سعته " .
2 . في " خ " : " وطرق تداولها كالقدحان " .
3 . هنا تمّت نسخة " م " .
4 . في " خ " : " وطرقها نفيسة شريفة " .
5 . في " خ " : بدل ما بين المعقوفين هكذا : " وإن اختلف بالشرف والعزّة كالذهب والفضّة ، ومتكثّرة في شرافتها
بكثرة النجوم " .