ووالى أعداءَه ، وأنكر فضلَه وفضلَ الأوصياء من بعده ، فإنّ فَضلَك فَضلُهم ، وطاعتك
طاعتُهم ، وحقَّك حقُّهم ، ومعصيتَك معصيتُهم ، وهم الأئمّةُ الهداةُ من بعدك ، جرى فيهم
شرح
والأقسام المشار إليها للشقاوة أربعة : اثنان باعتبار الإنكار ، أحدهما إنكار
فضله ( عليه السلام ) ، والثاني إنكار فضل الأوصياء من بعده . واثنان باعتبار الموالاة وتركاً
وإتياناً ، أحدهما ترك موالاته ( عليه السلام ) ، والثاني الإتيان بموالاة عدوّه . أو باعتبار ترك
العمل بالولاية ومقتضاها ، وباعتبار المحبّة والمعاونة لعدوّه .
وقوله : ( فإنّ فضلك فضلهم ، وطاعتك طاعتهم ، وحقّك حقّهم ، ومعصيتك
معصيتهم ، وهم الأئمّة الهداة من بعدك ) دليلٌ على شقاوة أُولئك المذكورين بأنّ
ثبوت الفضل لك يوجب ثبوته لهم ، ووجوبَ الطاعة لك يوجب وجوب الطاعة لهم ،
وثبوتَ حقّ الهداية لك يوجب ثبوته لهم وحرمةَ معصيتك توجب حرمةَ معصيتهم ،
وهم الأئمّة الهداة ، لهم الإمامة والهداية للناس بعدك ، فإنّه إذا كان للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الولايةُ
والفضل على الناس بوجوب ( 1 ) طاعته عليهم ، وثبوت ما أثبته ووجوب ما أوجبه
بحكمه سبحانه ، فما ثبت في حقّ أوصيائه ببيانه كان داخلا فيما أوجبه الله بحكمه ،
فالمنكر لفضلهم منكر لفضله ، والمنكر لوجوب الطاعة لهم منكر لوجوب طاعته ،
ومنكر ثبوت حقّهم منكر لثبوت حقّه ، ومعصيتُهم توجب معصيتك ، وهم الأئمّة
الهداة بعدك ، فما يترتّب على الإمامة والهداية يكون لهم بعدك .
وقوله : ( جرى فيهم . . . ) تبيين لما سبقه أبلغ بَيان ، وتوضيحٌ عن موجبه ومناطه
بالغاً مرتبةَ العيان . والمعنى أنّه جرى في الأئمّة روحك ، أي روحاً من حقيقة الروح
الذي لك ، وله اختصاص بك ، لم يكن لأحد قبلك ، أو له اختصاص بك من حيث
النبوّة والإمامة لم يكن لغير نبيّ إمام ، وروحك هذا أمر جرى فيك بعد كمال خلقك
وتربيتك من ربّك .
هامش
1 . في " خ " : " يوجب " .