تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
3 . أحمدُ بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن منصور بن يونسَ ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحَبَّ أن يحيا حياةً تُشبِهُ حياةَ الأنبياء ، ويموتَ ميتةً تُشبِهُ ميتةَ الشهداء ، ويَسْكُنَ الجنانَ الّتي غَرَسَها الرحمنُ فَلْيَتَوَلَّ عليّاً ، وَلْيُوالِ وَلِيَّه ، وَلْيَقْتَدِ بالأئمّة مِن بعده ، فإنّهم عترتي ، خُلِقوا من طينتي ، اللّهمَّ ارزقهم فهمي وعلمي ، وويلٌ للمخالفين
شرح
قوله : ( من أحبّ أن يحيا حياةً ) أي من أحبّ أن يكون حياته في الدنيا - التي هي دار المشاغل والغرور والغفلة بالاغترار بها عن الالتفات إلى ما ينتفع به ويبقى بعد العبور - مشابَهةً لحياة الأنبياء في الدار الدنيا ، فيكونَ عيشه فيها كعيشهم في الاتّصال بحظيرة القدس ، والالتذاذ باللذّات الروحانيّة ، والانقطاع عن الموادّ الظلمانيّة والمَناقص الجسمانيّة ، وأن يكون موته كموت الشهداء ، أي يكون في موته مثلَهم في نيل منزلة الأحياء بالارتزاق مستزيداً بكونه من عند الله بلا مشقّة الاكتساب ، فَرِحاً بما آتاه الله من فضله من استحقاق الدرجة القصوى والمرتبة العليا في الجنّة المأوى ، وأن يكون مسكنه ومأواه بعد البعث والنشور مثوى المؤمنين ومقرَّ المقرَّبين ، ويسكنَ الجنان التي غرسها الرحمن بقدرته وفضله ( فليتولَّ عليّاً ، وليُوالِ وليَّه ، ولْيقتدِ بالأئمّة من بعده ) . ولمّا ذكر الأئمّة من بعد عليّ ( عليه السلام ) أراد أن ينصّ عليهم بصفة يعرفون بها ، ويرفع بها الاشتباه ، فقال : ( فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي ) فبقوله : " عترتي " خرج عمدة مواقع ( 1 ) الاشتباه كبني أُميّة [ فإنّهم - وإن كان لهم قرابة - انفصلوا عنه بالعداوة ، ومن ليس من عترته من المشايخ والعلماء . وبقوله : " خلقوا من طينتي " أوضح المراد من العترة ، وخرج غير الأولاد من الهاشميّين ، ولم يشمل لغير السبطين ( عليهما السلام ) وأولادهما الصالحين . أو المراد بعد النصّ عليه ( عليه السلام ) بيانُ حاله وحال الأئمّة من بعده بقوله : " فإنّهم
هامش
1 . في " م " : " مواضع " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 611 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي