3 . أحمدُ بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن عبد
الحميد ، عن منصور بن يونسَ ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أحَبَّ أن يحيا حياةً تُشبِهُ حياةَ الأنبياء ، ويموتَ ميتةً تُشبِهُ ميتةَ الشهداء ،
ويَسْكُنَ الجنانَ الّتي غَرَسَها الرحمنُ فَلْيَتَوَلَّ عليّاً ، وَلْيُوالِ وَلِيَّه ، وَلْيَقْتَدِ بالأئمّة
مِن بعده ، فإنّهم عترتي ، خُلِقوا من طينتي ، اللّهمَّ ارزقهم فهمي وعلمي ، وويلٌ للمخالفين
شرح
قوله : ( من أحبّ أن يحيا حياةً ) أي من أحبّ أن يكون حياته في الدنيا - التي هي
دار المشاغل والغرور والغفلة بالاغترار بها عن الالتفات إلى ما ينتفع به ويبقى بعد
العبور - مشابَهةً لحياة الأنبياء في الدار الدنيا ، فيكونَ عيشه فيها كعيشهم في الاتّصال
بحظيرة القدس ، والالتذاذ باللذّات الروحانيّة ، والانقطاع عن الموادّ الظلمانيّة
والمَناقص الجسمانيّة ، وأن يكون موته كموت الشهداء ، أي يكون في موته مثلَهم
في نيل منزلة الأحياء بالارتزاق مستزيداً بكونه من عند الله بلا مشقّة الاكتساب ،
فَرِحاً بما آتاه الله من فضله من استحقاق الدرجة القصوى والمرتبة العليا في الجنّة
المأوى ، وأن يكون مسكنه ومأواه بعد البعث والنشور مثوى المؤمنين ومقرَّ
المقرَّبين ، ويسكنَ الجنان التي غرسها الرحمن بقدرته وفضله ( فليتولَّ عليّاً ، وليُوالِ
وليَّه ، ولْيقتدِ بالأئمّة من بعده ) .
ولمّا ذكر الأئمّة من بعد عليّ ( عليه السلام ) أراد أن ينصّ عليهم بصفة يعرفون بها ، ويرفع
بها الاشتباه ، فقال : ( فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي ) فبقوله : " عترتي " خرج عمدة
مواقع ( 1 ) الاشتباه كبني أُميّة [ فإنّهم - وإن كان لهم قرابة - انفصلوا عنه بالعداوة ، ومن
ليس من عترته من المشايخ والعلماء .
وبقوله : " خلقوا من طينتي " أوضح المراد من العترة ، وخرج غير الأولاد من
الهاشميّين ، ولم يشمل لغير السبطين ( عليهما السلام ) وأولادهما الصالحين .
أو المراد بعد النصّ عليه ( عليه السلام ) بيانُ حاله وحال الأئمّة من بعده بقوله : " فإنّهم
هامش
1 . في " م " : " مواضع " .