لهم من أُمّتي ، اللّهمّ لا تُنِلْهم شفاعتي " .
شرح
عترتي " ، وحينئذ يكون المراد الأقاربَ والأولادَ الموصوفين بأنّهم خلقوا من
طينته ( صلى الله عليه وآله ) ] ( 1 ) .
وقوله : ( اللهمّ ارزقهم فهمي وعلمي ) دعاء للأئمّة [ من ولده أو من عترته
المخلوقين من طينته ليطلب ] ( 2 ) أعلى مراتب الفهم والعلم لهم ؛ تنبيهاً على أنّ المناط
في الإمامة زيادةُ الفهم والعلم ، لا محض النسب والكون من العترة ( 3 ) ، لكنّ الله خصّ
منهم الطاهرين بزيادة الفهم والعلم لطفاً للأُمّة بوضوح طرق معرفة الإمام لهم .
ولا ريب أنّ التولِّيَ بالفَهِم العالم الربّاني المنصوب من قبل الله لأن يقتدى به ،
والاقتداءَ به يوجب حصول المعرفة والعمل الصالح الموجبين لتزكّي النفس
المؤدّي إلى الفلاح والفرج ( 4 ) والالتذاذِ بما رزقه الله ، والارتزاقِ بملاذّه ، ففي حياته
الدنيا يكون عيشه كعيش الأنبياء ؛ لاتّصاله بمعارفه الحقيقيّة بالنفوس المقدّسة
والعقولِ المجرّدة ، والالتذاذِ باللذّات الروحانيّة ، بعدَ وفاته ( 5 ) بمنزلة الشهداء في
كونهم مرزوقين ( 6 ) ، فَرِحين بما آتاهم الله من فضله ، وبعد القيامة يكون مسكنه ومأواه
بما ( 7 ) لأهل الفلاح ، ثمّ جعل الويل لمن خالفهم من أُمّته ، والعذابَ لهؤلاء المخالفين
لهم ، وحكم بكونهم مستحقّين له ، مستقرّين فيه ، ودعا عليهم بقوله : ( اللهمّ لا تنلهم
شفاعتي ) ( 8 ) .
وهذا الكلام يحتمل وجهين : فإنّ قوله : " لا تنلهم " إمّا من المزيد فيه من باب
هامش
1 . في " خ ، ل " بدل ما بين المعقوفين هذه العبارة : " ومن ليس من عترته من المشايخ والعلماء ، والعترة وإن كان قد
يطلق على غير الأولاد من الأقارب لكنّ الظاهر الأولاد ، ومع ذلك أردفه بقوله : " خلقوا من طينتي " فإنّه
كالصريح في أنّ المراد الأولاد ، فخرج بنو العبّاس وسائر الهاشميّين والعلويّين غير السبطين وأولادهما " .
2 . في " ل ، خ " : بدل ما بين المعقوفين : " من العترة بطلب " .
3 . في " خ ، ل ، م " : " من أولاده ( عليه السلام ) " .
4 . في " خ ، ل ، م " : " الفرح " .
5 . في " خ ، ل " : " وفي مماته يكون " .
6 . في " خ ، ل " : + " كالأحياء " .
7 . في " خ ، ل ، م " : " مثواه ما " .
8 . هنا تمّت نسخة " ل " .