4 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن محمّد بن
الفُضيل ، عن أبي حمزة الثماليّ ، قالَ : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " قالَ رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله
تبارك وتعالى يقول : استكمالُ حجّتي على الأشقياء من أُمّتك : مَن تَرَكَ ولايةَ عليّ
شرح
الإفعال ، وطلبُ عدم إنالة الشفاعة لهم طلبٌ لعدم حصول الإذن منه سبحانه في
شفاعتهم ؛ فإنّه ( صلى الله عليه وآله ) من الخلق العظيم والرحمة للعالمين بمنزلة لا يترك الشفاعة
المأذون فيها ، ولا يحسن عدم القبول بعد الإذن [ فلا يكون مطلوباً له ، ولا يكون
الشفاعة إلاّ بإذنه ، قال عزّ من قائل ] ( 1 ) : ( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ( 2 ) .
وإمّا من المجرّد ، ففاعله ( 3 ) الشفاعة ، أي بحسب الشفاعة ( 4 ) أن لا تنالهم ؛ فإنّ
الشفاعة إنّما تكون ( 5 ) حيث لا تقبح ، ونيلُ الشفاعة لهم لا يخلو من القبح المانع من
وقوعه ، فهو بمنزلة الدليل على ما حكم به من ثبوت الويل والعذاب لهم ، أو اعتذار
عن ترك التعرّض لشفاعتهم ، أو تحسّر على كونها غيرَ واقعة ( 6 ) .
قوله : ( استكمال حجّتي على الأشقياء ) أي استكمال حجّتي ثابتةً على الأشقياء
( من أُمّتك ) .
وقوله : ( مَن ترك ) إلى قوله : ( فإنّ ) بدلٌ من الأشقياء ، مشتمل على الإشعار بأُصول
جهات الشقاوة الحاصلة لهم ، فمن الأشقياء مَن شقاوتُه بترك نصرته ومعاونته [ أو
ترك العمل بمقتضى إمارتهم إن حُمل الولاية على السلطنة والإمارة ، ومنهم مَن
شقاوته بمعاونة أعدائه ونصرتهم ومحبّتهم ] ( 7 ) ومنهم مَن شقاوته بإنكار فضل عليّ ( عليه السلام )
أو فضل الأوصياء من بعده ؛ فإنّ إنكار أيّهما حصل ، حصل الشقاء به .
هامش
1 . بدل ما بين المعقوفين في " خ " هكذا : " فلا يطلبه ولا يحصل الشفاعة منه إلاّ بإذنه ؛ لقوله تعالى " .
2 . البقرة ( 2 ) : 255 .
3 . في " خ ، م " : " وفاعله " .
4 . في " خ " : " أي يجب للشفاعة " .
5 . في " خ " : " تمكن " .
6 . في " خ " : " أو تحسّرٌ على كونها غير مقدورة له ، أو غير ممكن الوقوع " .
7 . في " خ " بدل ما بين المعقوفين هذا : " أو المراد بالولاية الإمارة والسلطنة ، ويكون ترك الولاية عبارة عن ترك
العمل بمقتضى الإمارة والسلطنة " .