بيانه ، واستودعَه سرَّهُ ، وانْتَدَبَه لعظيم أمره ، وأنْبَأَه فضلَ بيان علمه ، ونَصَبَه عَلَماً لخلقه ،
وجَعَلَه حجّةً على أهل عالَمه ، وضياءً لأهل دينه ، والقيّمَ على عباده ، رَضِيَ اللهُ به إماماً لهم ،
استودعه سرَّه ، واستحفظه علمَه ، واسْتَخْبأهُ حكمتَه ، واسترعاه لدينه وَانْتَدَبَه لعظيم أمره ،
وأحيا به مناهِجَ سبيله وفرائضَه وحدودَه ، فقام بالعدل عند تحيّرِ أهلِ الجهل وتحييرِ أهل
الجَدَل بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحقّ الأبلج ، والبيانِ اللائح من كلّ مَخْرَج ، على
طريق المنهج ، الّذي مَضى عليه الصادقونَ من آبائه ( عليهم السلام ) ، فليس يَجْهَلُ حَقَّ هذا العالِمِ إلاّ
شَقِيٌّ ، ولا يَجهَدُه إلاّ غَوِيٌّ ، ولا يَصُدُّ عنه إلاّ جَرِيٌّ على الله جلَّ وعلا " .
باب أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) وُلاة الأمر وهم الناسُ المحسودونَ الّذين ذكرهم الله U
1 . الحسين بن محمّد بن عامر الأشعريّ ، عن مُعلّى بن محمّد ، قال : حدَّثني الحسن بن
عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن ابن أُذينةَ ، عن بُرَيد العِجْلي ، قال : سألتُ أبا جعفر ( عليه السلام )
عن قول الله عزّ وجلّ : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنكُمْ ) فكانَ جوابُه :
شرح
ثمّ علَّل ما سبق بقوله : ( لعظيم أمره ) أي ما هو مكلَّف به عظيم لا يمكن القيام به
والخروج عن ( 1 ) عهدته بدون التأييد المذكور وما يتلوه من الأُمور . ثمّ أخذ يكرّر ما
ذكره تأكيداً وتوضيحاً له .
باب أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) ولاة الأمر وهم الناس المحسودون
قوله ( 2 ) : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى ) .
غرض السائل الاستفسار عن أُولي الأمر منكم ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ المراد منهم
معلوم من كتاب الله . وذكر الآياتِ الدالَّة على ذمّ أئمّة الضلال وذمّ من ارتضاهم
ولعنهم ، وعلى أن لا نصيب لهم من الأمر ، وأنّهم يحسدون مَن له الأمر وآتاه الله
تعالى فضلَه ، وأنّ ذلك الأمر هو الكتاب والحكمة والمُلك العظيم الذي آتاه لمن
هامش
1 . في " م " : " من " .
2 . في " م " : + " قال " .