معروفاً بالحلمِ والبرِّ في يَفاعِه ، منسوباً إلى العَفافِ والعلمِ والفضلِ عند انتهائه ، مُسنَداً
إليه أمرُ والده ، صامِتاً عن المنطق في حياته .
فإذا انْقَضَتْ مُدّةُ والده ، إلى أنِ انْتَهَتْ به مقاديرُ الله إلى مشيئته وجاءتِ الإرادةُ من الله
فيه إلى محبّته ، وبَلَغَ مُنتهى مُدَّةِ والده ( عليه السلام ) ، فمضى وصارَ أمرُ الله إليه مِن بعده ، وقَلَّدَه دينَه ،
وجَعَلَه الحجّةَ على عباده ، وقَيِّمَه في بلاده ، وأيَّدَه بروحه ، وآتاه عِلْمَه ، وأنْبَأَه فصلَ
شرح
قوله : ( موصوفاً بالحلم والبرّ في يَفاعه ) أي موصوفاً بالعقل ومحاسن
الصفات ( 1 ) والأفعال قبل أن يحتلم .
يقال : أيفع الغلام : إذا شارف الاحتلامَ ، ولمّا يحتلم .
( ومنسوباً إلى العفاف والعلم والفضل ) معروفاً بها ( عند انتهائه ) إلى مرتبة
الإمامة ، وإسناد أمر والده إليه بنصبه للإمامة بأمره سبحانه وهو صامت عن النطق في
حياة والده ، فإذا انقضت مدّة حياة والده من ابتدائها إلى أن جُعلت مقادير الله في
الوالد ، أو الولد - على الاحتمالين في مرجع الضمير - منتهياً إلى مشيّته سبحانه في
الوالد بتمام عمره وحلول أجله .
( وجاءت الإرادة من الله فيه ) أي في الولد ( إلى محبّته ) أي محبّة الله . وفي بعض
النسخ " إلى حجّته " أي إمامته أو غلبته بالاحتجاج . ( وبلغ ) الولد ( منتهى مدّة والده ،
فمضى ) والده ( وصار أمر الله إليه من بعد والده وقلّده الله دينه وجعله الحجّة على
عباده ، وقيّمه ) المقيمَ لأوامره وأحكامه ومعالم دينه ( في بلاده ، وأيّده بروحه ) أي
بروح شريف منسوب إليه سبحانه ؛ لشرفه ( وآتاه علمه وأنبأه فصل بيانه ) أي بيانه
الفاصل بين الحقّ والباطل ( واستودعه سرّه ) وهو المكتوم الذي ينبغي أن يكتم ،
ولا يظهر على الناس قبل أوان ظهوره ، أو على من ينبغي الكتمان ( 2 ) عنه ( وانتدبه )
أي ضمن وتكفّل له ، فحذف الجارّ وأوصل .
هامش
1 . في " ل " : " والإحسان والاتّصاف بمحاسن الصفات " بدل : " ومحاسن الصفات " .
2 . في " ل " : " كتمانه " .