الحسين ( عليه السلام ) من عَقبِ كلّ إمام ، يَصطفيهم لذلك ويَجتبيهم ، ويَرضى بهم لخَلْقه ويَرتَضيهم ،
كلَّما مضى منهم إمامٌ نَصَبَ لخَلْقه من عَقِبِه إماماً ، عَلَماً بَيِّناً ، وهادياً نيّراً ، وإماماً قَيِّماً ،
وحجّةً عالماً ، أئمّةً من الله ، يَهدونَ بالحقّ وبه يَعدِلونَ ، حججُ الله ودُعاتُه ورُعاتُه على
خَلْقه ، يَدينُ بِهَدْيِهم العبادُ ، وتَستهِلُّ بنورهم البلادُ ، وينمو ببركتهم التلادُ ، جَعَلَهم اللهُ حياةً
للأنام ، ومصابيحَ للظلام ، ومفاتيحَ للكلام ، ودعائمَ للإسلام ، جَرَتْ بذلك فيهم مقاديرُ الله
على محتومِها .
شرح
يرد عليه من ملتبسات الدُجى ) والظُلَم ، ( ومعمّيات السنن ومشبّهات الفتن ) وإنّما
الإمامة ( 1 ) باختياره سبحانه ( ولم يزل الله سبحانه يختارهم لخلقه من ولد الحسين ( عليه السلام )
من عقب كلّ إمام ) كما قال عزّ وجلّ : ( ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِن بَعْض ) ( 2 ) فهو ( يصطفيهم
لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ) وذلك باتّصال كلّ إمام بإمام كان
قبله . و ( كلَّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً عَلَماً ) . إلى آخر ما أجرى
عليهم من الصفات .
ولعلّ في قوله : ( يدين بهديهم العباد ) - وفي بعض النسخ " يدين بهم العباد " -
إشعاراً بلزوم اتّصالهم ( 3 ) بحيث لا يخلو زمان من الإمام ، فيقع الإخلال بالنسبة إلى
العباد .
وقوله : ( ويستهلّ ( 4 ) بنورهم البلاد ) أي تستنير بنورهم البلاد . وهاتان القرينتان
ناظرتان إلى قوله : " هادياً نيّراً " .
وقوله : ( وتنمو ( 5 ) ببركتهم التَلاد ) و " التلاد " : ما وُلد عندك من مالك أو نُتج ، ناظر
إلى قوله : " وإماماً قيّماً " .
وقوله : ( جعلهم الله حياة للأنام ) ناظر إلى قوله : " وحجّة عالماً " .
هامش
1 . في " ل " : " فالإمامة " .
2 . آل عمران ( 3 ) : 34 .
3 . في " ل " : " إشعار بأنّ اتّصالهم لازم " .
4 . في " خ " والكافي المطبوع : " تستهلّ " .
5 . في الكافي المطبوع : " وينمو " .