فالإمامُ هو المنتجَبُ المرتضى ، والهادي المنتجى ، والقائمُ المرتجى ، اصطفاه اللهُ بذلك ،
وَاصْطَنَعَهُ على عينه في الذرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين بَرَأَه ، ظِلاّ قبلَ خَلْقِ نَسَمَة عن
يمين عرشه ، مَحْبُوّاً بالحكمة في علم الغيب عندَه ، اختارَه بعلمه ، وانْتَجَبَه لطُهْره ، بقيّةً من
آدَمَ ( عليه السلام ) وخِيَرَةً من ذُرّيّةِ نوح ، ومُصْطَفًى من آل إبراهيمَ ، وسُلالَةً من إسماعيلَ ، وصفوةً من
عترة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يَزَلْ مَرْعِيّاً بعين الله ، يَحْفَظُهُ ويَكْلَؤُهُ بِسِتْرِه ، مطروداً عنه حبائلُ إبليسَ
وجنوده ، مدفوعاً عنه وُقُوب الغَواسِق ونُفُوثُ كلِّ فاسق ، مَصروفاً عنه قَوارِفُ السوء ، مُبْرَءاً
من العاهات ، محجوباً عن الآفات ، معصوماً من الزلاّت ، مَصوناً عن الفواحش كلِّها ،
شرح
وقوله : ( مصابيح للظلام ) ناظر إلى قوله : " أئمّة من الله يهدون بالحقّ وبه
يعدلون " .
وقوله : ( ومفاتيح للكلام ودعائم الإسلام ) ناظر إلى قوله : " حجج الله ودُعاته
ورُعاته " .
وقوله : ( جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ) .
" مقادير الله تعالى " : تقديراته سبحانه للأشياء ، وهي بأسباب تخرجها بها من
القوّة إلى الفعل بأن يجعلها ( 1 ) بالاستعدادات قريبةً من الفعل ، فيجري تقديراته
حتّى ينتهي ( 2 ) إلى حصول الاستعداد التامّ لشيء ، فإذا كان مأذوناً فيه ولم يقم مانع
منه ، صارَ ( 3 ) مقضيّاً محتوماً به ، فيحصل بالإمضاء ، فقال : " جرت بذلك " أي جرت
بذلك فيهم مقاديرُ الله كائنةً على محتومها ، أو الكائنة على محتومها ، أي محتومِ
المقدّرات . أو المعنى : جرت بسبب ذلك مقاديرُ الله فيهم على محتومها ( 4 ) . والمشار
إليه بذلك ما ذُكر قبله من قوله : " نصب الإمام عَلَماً " أو من قوله : " فلم يزل الله
تعالى يختارهم " .
هامش
1 . في " ل " وحاشية " ت " : " يصيّرها " .
2 . في " خ ، ل " : " إلى أن ينتهي " ؛ وفي " م " : " حتّى تنتهي " .
3 . في " ل " : " لعدم قيام مانع يصير " ؛ وفي " خ ، م " : - " منه " .
4 . في " ل " : " محتوماً " بدل : " على محتومها " .