مِنهاجِه ، وفَتَحَ بهم عن باطن يَنابيعِ عِلْمِه ، فمن عَرَفَ من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) واجبَ حقّ إمامه ،
وَجَدَ طعمَ حلاوةِ إيمانِه ، وعَلِمَ فَضْلَ طلاوةِ إسلامِه ، لأنّ الله - تبارك وتعالى - نَصَبَ الإمامَ
عَلَماً لخَلْقه ، وجَعَلَه حُجّةً على أهل مَوادِّه وعالَمه ، وألْبَسَه اللهُ تاجَ الوَقارِ ، وغَشّاه من نور
شرح
ولكونه مَرضيّاً عنده ( وأبلج ) أي أوضح ( بهم عن سبيل منهاجه ) أي سبيل هو
منهاجُه ، وهو الطريق الواضح ، أو سبيل يوصل ( 1 ) سلوكه إلى معرفة الشريعة الواضحة
( وفتح بهم ) وجعلهم مفاتيح أبواب مستورات ( ينابيع علمه ) فيصل الطالبون لها
بهدايتهم إليها . وفي بعض النسخ " ومنح بهم " أي أعطى الناس بهم فاتحاً عن
الدقائق المستورة في ينابيع علمه ( فمن عرف من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) ما وجب عليه القيام
به من طاعة إمامه ( وجد طعم حلاوة إيمانه ) واستلذّ به ( وعلم فضل طلاوة إسلامه ) .
و " الطلاوة " : الرونق والحسن ، يقال : إنّ عليه لَطلاوةً ، أي رونقاً وحسناً . ولمّا
كان الإيمان باعتبار العقائد والبواطن ، والاسلامُ باعتبار الأقوال والظواهر ، ناسب
الإيمان الحلاوةَ ، وناسب الإسلام الطلاوةَ . ولمّا كان النبوّة والرسالة منقطعاً ( 2 ) بعد
رسول الله محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهو خاتم النبييّن ، فأُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أشدُّ احتياجاً إلى ما عوّضوا به
من النبوّة فيهم لحفظ الشريعة وإقامة العدل ، وهي الإمامة من الأُمم السابقة ، فخصّهم
بالذكر في قوله : " فمن عرف من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) " حيث انحصر الطريق إلى المعرفة
وحفظ الشريعة فيهم في معرفة الإمام وواجب حقّه .
ثمّ أخذ يحتجّ على ما ذكره بقوله : ( لانّ الله تعالى نصب الإمام عَلَماً لخلقه ) والعَلَم
منصوب يهتدى به ، أي نصبه لأن يهتدي الخلق به ، وأعطاه ما يحتاجون إليه ، فجعله
حجّة على خلقه ، وعبّر عن خلقه بأهل موادّه وعالمه .
و " المادّة " الزيادة المتّصلة . والمراد بموادّه جميعُ الزيادات المتّصلة به من
جميع المخلوقات اتّصالُ صدور ووجود ( 3 ) منه واستكمال لهم به واستفاضة منه ، أو
هامش
1 . في " خ " : " موصل " .
2 . كذا ، والصحيح : " منقطعة " .
3 . في " ل " : " وإيجاد " .