ليكونَ حُجَّتَه على عباده ، وشاهدَه على خلقه ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاءُ والله
ذو الفضل العظيم .
فهل يَقْدِرونَ على مثل هذا فيختارونَه ، أو يكونُ مختارُهم بهذه الصفة فيُقَدِّمونَه ،
تَعَدَّوْا - وبيتِ الله - الحقَّ ، ونَبَذُوا كتابَ الله وراءَ ظهورهِم ، كأنّهم لا يعلمونَ ، وفي كتاب
الله الهدى والشفاء ، فنبذوه واتّبعوا أهواءَهم ، فَذَمَّهم اللهُ ومَقَّتَهم وأتْعَسَهم ، فقال جلَّ
وتعالى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
وقال : ( فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ ) وقال : ( كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّر جَبَّار ) وصلّى الله على النبيّ محمّد وآله وسَلَّمَ تسليماً
كثيراً " .
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن
إسحاقَ بن غالب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في خطبة له يَذكُرُ فيها حالَ الأئمّة ( عليهم السلام ) وصفاتِهم : " إنّ
الله - عزّ وجلّ - أوضَحَ بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه ، وأبْلَجَ بهم عن سبيل
شرح
ثمّ صرّح ببطلانه بقوله : ( تعدَّوْا - وبيتِ الله - الحقَّ ) فأقسم ببيت الله أنّهم تجاوزوا
عن الحقّ ، وطرحوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وتركوه كأنّهم لا يعلمون الحقّ وما في
كتاب الله وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتّبعوا أهواءهم وما تميل ( 1 ) نفوسهم
إليه ، فذمّهم الله ومقتهم - بالتخفيف من المجرّد ، أو بالتشديد من باب التفعيل - أي
أبغضهم ، وأتعسهم ، أي أهلكهم .
ويحتمل أن يكون المعنى في " مقّتهم وأتعسهم " : حَكمَ بكونهم مُبغَضين له
وكونِهم هالكين بالعثار والسقوط .
قوله : ( إنّ الله تعالى أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) عن دينه ) أي
جعلهم كاشفين عن دينه ، أي الدينِ المنسوب إليه ؛ لشرافته ؛ ولإيجاب التديّن به ؛
هامش
1 . في " ل " : " يميل " .