يُشْرِكُونَ ) وقالَ عزّ وجلّ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن
يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) الآية وقال : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ
تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ إِن
شرح
بعد ظهوره عقلا بما ورد في الكتاب العزيز من قوله عزّ وجلّ : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) الآية ( 1 ) وسائر الآيات .
ثمّ بيّن أنّ المختار للإمامة ووجوب الطاعة ( 2 ) يجب أن لا يعجز عمّا يُسأل من
أُمور الدين ، فيجيب بحقّ الجواب ( 3 ) ، وأن لا يميلَ من الحقّ إلى الباطل ، ولا يخطأ عن
الصواب ، وإنّما هو المعصوم ( 4 ) بتأييد الله وتوفيقه وتسديده من الخطأ والزلل والعثار ،
فإنّهما للخطأ من لوازم الآثار .
وفي بعض النسخ بدلَ قوله : " من الخطأ " : " قد أمن الخطأ " . ولا يبعد أن يكون
مناسبة التأييد للأمن من الخطأ ، والتوفيق للأمن من الزلل ، والتسديد للأمن من العثار
منظوراً ، فمن اختار للإمامة غير مَن كان بهذه المنزلة أو يجعله بهذه المنزلة كان
اختياره اعتداءً وساء سبيلا ، فهل يقدرون على معرفة مَن يكون بهذه الصفة بتأييده
سبحانه ، فيختارونه لكونه بهذه الصفة ، أو يصير باختيارهم بهذه الصفة ، فيكون
مختارهم لها بهذه الصفة ، فيقدّمون الموصوف بهذه الصفة ؟
وهذا الاستفهام للإنكار ؛ لوضوح بطلان المستفهم عنه بشقَّيه .
هامش
1 . جمع بين آيتين : القصص ( 28 ) : 68 وفيه : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ
وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وليس فيه " مِنْ أَمْرِهِمْ " ؛ والأحزاب ( 33 ) : 36 وفيه : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) .
2 . في " ل " : " طاعته " .
3 . في " ل " : " بحقّ الحقّ " .
4 . في " ل " بدل : " من الحقّ إلى الباطل . . . هو المعصوم " : " إلى الباطل عن الحقّ ، وإلى الخطأ عن الصواب ؛ فهو
المعصوم " .