كَانُواْ صَادِقِينَ ) وقال عزّ وجلّ : ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُهَا ) أم ( طبع الله
على قلوبهم فهم لا يفقهون ) أم ( قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ
الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأََّسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم
مُّعْرِضُونَ ) أم ( قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) ، بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم .
فكيف لهم باختيار الإمام ؟ ! والإمامُ عالمٌ لا يَجْهَلُ ، وراع لا يَنكُلُ ، مَعْدِنُ القُدْسِ
والطهارة ، والنُّسُكِ والزهادةِ ، والعلمِ والعبادةِ ، مخصوصٌ بدعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونسلِ المطهَّرَة
البتول ، لا مَغْمَزَ فيه في نَسَب ، ولا يُدانيه ذو حَسَب ، في البيت من قريش ، والذَّرْوَةِ من
هاشم ، والعترةِ من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والرضا من الله عزّ وجلّ ، شَرَفُ الأشرافِ ، والفرعُ من
عَبْدِ مناف ، نامي العلم ، كاملُ الحلم ، مُضطَلِعٌ بالإمامة ، عالمٌ بالسياسة ، مفروضُ الطاعة ،
قائمٌ بأمر الله عزّ وجلّ ، ناصحٌ لعباد الله ، حافظٌ لدين الله .
إنّ الأنبياءَ والأئمّةَ - صلوات الله عليهم - يُوَفِّقُهُم اللهُ ويُؤتِيهم من مخزونِ عِلْمِه
وحِكَمِه ما لا يؤتيه غيرَهم ، فيكونُ علمُهم فوقَ علم أهل الزمان في قوله تعالى : ( أَفَمَن
يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّى إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) وقوله
تبارك وتعالى : ( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) وقوله في طالوت : ( إِنَّ اللَّهَ
اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَسِعٌ
عَلِيمٌ ) وقال لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنزل [ الله ] عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان
فضل الله عليك عظيماً ) وقال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه وعترته وذرّيّته صلوات الله
عليهم : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ بِه وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ
سَعِيرًا ) .
وإنَّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأُمور عباده ، شَرَحَ صدرَه لذلك ، وأودَعَ قلبَه ينابيعَ
الحكمة ، وألهَمَه العلمَ إلهاماً ، فلم يَعْيَ بعدَه الجواب ، ولا يُحَيِّرُ فيه عن الصواب ، فهو
معصومٌ مؤيّدٌ ، موفَّقٌ ، مسدَّدٌ ، قد أمِنَ من الخطايا والزلل والعِثار ، يَخُصُّه اللهُ بذلك
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 598
مساهمون: محمد بن حيدر النائيني
ص٥٩٨