تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
14 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن سُماعة بن مهران ، قال : كنتُ عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده جَماعةٌ من مَواليه ، فجرى ذكرُ العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " اعْرِفوا العقلَ وجندَه ، والجهلَ وجندَه تَهتدوا " قال سماعة : فقلتُ : جعلتُ فِداك ، لا نَعرفُ إلاّ ما عرَّفتنا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ الله عزّ وجلّ خلق العقلَ - وهو أوّلُ خَلْق من الروحانيّين - عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبِرْ
شرح
قوله : ( وهو أوّل خلق من الروحانيين ) . الروح - بالضمّ - ما دقَّ ولطفَ عن إدراك الحواسّ من الجواهر ، فلا يدرك من جهة البصر من خارج ، ( 1 ) وكلّ ما هذا شأنه يكون من عالم الأمر ، ومقابله عالم الخلق . ويطلق الروح على النفس الإنسانيّة والمَلَك . وقد يطلق على ما به الحياة ؛ فيشمل غير الإنسان من الحيوانات . والنسبة إليه " رُوحاني " بالضمّ . ويطلق على كلّ واحد باعتبار النسبة إلى الطبيعة ، كما يقال لكلّ واحد من أنواع الحيوان مثلا : " إنّه نوع حيواني " . ويجوز أن يكون إطلاق الروحاني على الملك باعتبار النسبة إلى الروح الإنساني ، وهو الغالبُ إطلاقُه عليه ؛ لشدّة المناسبة والارتباط . ويحتمل أن يكون باعتبار النسبة إلى الروح الذي هو مَلَكٌ وجهه كوجه الإنسان ، فيطلق على كلّ ملك سواه للنسبة إليه وكونِه من جنسه ، وعليه تغليباً ، كالذاتي على النوع . وبالجملة ، فالعقل ( أوّل خلق من الروحانيين ) خلقه الله ( عن يمين العرش ) أي أشرف جانبيه وأقواهما وجوداً ( من نوره ) أي من نور منسوب إليه تعالى ؛ لشرفه ، أو من ذاته تعالى لا بوساطة ( 2 ) شيء ، أو عن مادّة ، أو فيها .
هامش
1 . في حاشية " ت " : احتراز عمّا أدركه للحسّ المشترك من داخل ، أعني إدراك النفس ؛ فافهم . 2 . في " ل ، م " : " بواسطة " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 60 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي