14 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن سُماعة بن
مهران ، قال : كنتُ عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعنده جَماعةٌ من مَواليه ، فجرى ذكرُ العقل
والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " اعْرِفوا العقلَ وجندَه ، والجهلَ وجندَه تَهتدوا " قال
سماعة : فقلتُ : جعلتُ فِداك ، لا نَعرفُ إلاّ ما عرَّفتنا ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ الله عزّ وجلّ
خلق العقلَ - وهو أوّلُ خَلْق من الروحانيّين - عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبِرْ
شرح
قوله : ( وهو أوّل خلق من الروحانيين ) .
الروح - بالضمّ - ما دقَّ ولطفَ عن إدراك الحواسّ من الجواهر ، فلا يدرك من جهة
البصر من خارج ، ( 1 ) وكلّ ما هذا شأنه يكون من عالم الأمر ، ومقابله عالم الخلق .
ويطلق الروح على النفس الإنسانيّة والمَلَك .
وقد يطلق على ما به الحياة ؛ فيشمل غير الإنسان من الحيوانات . والنسبة إليه
" رُوحاني " بالضمّ .
ويطلق على كلّ واحد باعتبار النسبة إلى الطبيعة ، كما يقال لكلّ واحد من أنواع
الحيوان مثلا : " إنّه نوع حيواني " . ويجوز أن يكون إطلاق الروحاني على الملك
باعتبار النسبة إلى الروح الإنساني ، وهو الغالبُ إطلاقُه عليه ؛ لشدّة المناسبة
والارتباط .
ويحتمل أن يكون باعتبار النسبة إلى الروح الذي هو مَلَكٌ وجهه كوجه الإنسان ،
فيطلق على كلّ ملك سواه للنسبة إليه وكونِه من جنسه ، وعليه تغليباً ، كالذاتي على
النوع .
وبالجملة ، فالعقل ( أوّل خلق من الروحانيين ) خلقه الله ( عن يمين العرش ) أي
أشرف جانبيه وأقواهما وجوداً ( من نوره ) أي من نور منسوب إليه تعالى ؛ لشرفه ،
أو من ذاته تعالى لا بوساطة ( 2 ) شيء ، أو عن مادّة ، أو فيها .
هامش
1 . في حاشية " ت " : احتراز عمّا أدركه للحسّ المشترك من داخل ، أعني إدراك النفس ؛ فافهم .
2 . في " ل ، م " : " بواسطة " .