تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فيه صَلاحُ أهلِه ، فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ . إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلاّ رجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ . وقال الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن رسول الله ، ومَن أهلُها ؟ قال : الّذين قَصَّ اللهُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) قال : هم أُولوا عقول . وقال عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء
شرح
ولعلّ قوله ( عليه السلام ) : " يجيب إذا سئل " ناظر إلى الفتاوى في النقليّات والشرعيّات . وقوله : ( وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ) ناظر إلى تحقيق المعارف والعقليّات . وقوله : ( ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ) ناظر إلى معرفة التدابير والسياسات في العمليّات ، فمن جمع فيه الخصال الثلاث دلّ على كمال عقله النظري والعملي ، ومن لم يكن فيه شيء منها يكن ناقصَ العقل بقوّتيه . وقوله : ( لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه ) إلى آخره ؛ لأنّ صدر المجلس مكانُ مَن يراجع الناس إليه لحوائجهم ، فيستحقّ أن يعظّموه ويوقّروه ، وأُصول الحاجات هذه الثلاثة ، فمن لم يكن فيه شيء منها فوضع نفسه هذا الموضعَ ، فهو أحمقُ فاعل فعل الحُمقاء . قوله : ( إذا طلبتم الحوائج . . . ) . أي أُصولَها التي هي الدينيّة ، وفروعَها التي هي الدنياويّة . واختصاصُ طلب الحوائج الدينيّة بأُولي العقول ظاهر . وأمّا الحوائج الدنيويّة فللذلّ الذي في رفع الحاجة إلى الناقص في الدين ، ولعدم الأمن من حُمقه ، فربّما يمنعه أو يأتي بما ضرُّه أكثرُ من نفعه .