فيه صَلاحُ أهلِه ، فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ .
إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلاّ رجلٌ فيه هذه الخصالُ
الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ .
وقال الحسن بن عليّ ( عليهما السلام ) : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن
رسول الله ، ومَن أهلُها ؟ قال : الّذين قَصَّ اللهُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ
الأَلْبَابِ ) قال : هم أُولوا عقول .
وقال عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء
شرح
ولعلّ قوله ( عليه السلام ) : " يجيب إذا سئل " ناظر إلى الفتاوى في النقليّات والشرعيّات .
وقوله : ( وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ) ناظر إلى تحقيق المعارف
والعقليّات .
وقوله : ( ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ) ناظر إلى معرفة التدابير
والسياسات في العمليّات ، فمن جمع فيه الخصال الثلاث دلّ على كمال عقله النظري
والعملي ، ومن لم يكن فيه شيء منها يكن ناقصَ العقل بقوّتيه .
وقوله : ( لا يجلس في صدر المجلس إلاّ رجل فيه ) إلى آخره ؛ لأنّ صدر
المجلس مكانُ مَن يراجع الناس إليه لحوائجهم ، فيستحقّ أن يعظّموه ويوقّروه ،
وأُصول الحاجات هذه الثلاثة ، فمن لم يكن فيه شيء منها فوضع نفسه هذا الموضعَ ،
فهو أحمقُ فاعل فعل الحُمقاء .
قوله : ( إذا طلبتم الحوائج . . . ) .
أي أُصولَها التي هي الدينيّة ، وفروعَها التي هي الدنياويّة . واختصاصُ طلب
الحوائج الدينيّة بأُولي العقول ظاهر . وأمّا الحوائج الدنيويّة فللذلّ الذي في رفع
الحاجة إلى الناقص في الدين ، ولعدم الأمن من حُمقه ، فربّما يمنعه أو يأتي بما ضرُّه
أكثرُ من نفعه .