زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد
المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلاً وآجلاً .
يا هشام ، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه ، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه ولا يَعِدُ
ما لا يقدرُ عليه ، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه ، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه .
13 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد رَفَعَه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " العقلُ
غِطاءٌ ستير ، والفضلُ جمالٌ ظاهرٌ ، فاسْتُرْ خَلَلَ خلقِك بفَضْلك ، وقاتِلْ هواكَ بعقلك ، تَسْلَمْ لك
المودّةُ ، وتَظْهرْ لك المحبّةُ " .
شرح
قوله : ( واستثمار المال تمام المروّة . . . ) .
وذلك لأنّه يتمكّن به من أن يأتي بما يليق به من الإنسانيّة . وفي إرشاد
المستشير شكر لنعمة ( 1 ) العقل ، ومعرفةُ الرشاد والشكر من الحقوق اللازمة .
قوله : ( العقل غطاء ستير . . . ) . الغطاء : ما يستر ( 2 ) به . والستير : المستور . والفضل ما
يعدّ من المحاسن والمحامد . والجمال : حسن الخلق والخلق والفعل .
والمراد أنّ العقل يستر مقابح المرء ؛ فإنّ حسن العقل يغلب كلّ قبيح ، لكنّه من
المستورات التي يعسر الاطّلاع عليها . والفضلَ جمال ظاهر ، فينبغي أن يستر خلل
الخلق بالفضل ، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى ، فلا يظهر ويبقى
مستوراً .
وقوله : ( تسلم لك المودّة ) .
يحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا سترت خلل الخلق بفضلك ، تسلم لك المودّة
والإحسان إلى الناس ، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك ، يظهر لك محبّتك
لهم وعدمُ إرادة سوء بهم .
ويحتمل أن يكون المراد به سلامة مودّة الناس له ، فلا يفعلون به إلاّ إحساناً
وظهور محبّتهم له فلا يبغضونه .
هامش
1 . في " ل " : " لنعم " .
2 . في " خ " : " تستر " ؛ وفي " ت " : " يستتر " .