تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلاً وآجلاً . يا هشام ، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه ، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه ولا يَعِدُ ما لا يقدرُ عليه ، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه ، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه . 13 . عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد رَفَعَه قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " العقلُ غِطاءٌ ستير ، والفضلُ جمالٌ ظاهرٌ ، فاسْتُرْ خَلَلَ خلقِك بفَضْلك ، وقاتِلْ هواكَ بعقلك ، تَسْلَمْ لك المودّةُ ، وتَظْهرْ لك المحبّةُ " .
شرح
قوله : ( واستثمار المال تمام المروّة . . . ) . وذلك لأنّه يتمكّن به من أن يأتي بما يليق به من الإنسانيّة . وفي إرشاد المستشير شكر لنعمة ( 1 ) العقل ، ومعرفةُ الرشاد والشكر من الحقوق اللازمة . قوله : ( العقل غطاء ستير . . . ) . الغطاء : ما يستر ( 2 ) به . والستير : المستور . والفضل ما يعدّ من المحاسن والمحامد . والجمال : حسن الخلق والخلق والفعل . والمراد أنّ العقل يستر مقابح المرء ؛ فإنّ حسن العقل يغلب كلّ قبيح ، لكنّه من المستورات التي يعسر الاطّلاع عليها . والفضلَ جمال ظاهر ، فينبغي أن يستر خلل الخلق بالفضل ، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى ، فلا يظهر ويبقى مستوراً . وقوله : ( تسلم لك المودّة ) . يحتمل أن يكون المراد به أنّه إذا سترت خلل الخلق بفضلك ، تسلم لك المودّة والإحسان إلى الناس ، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك ، يظهر لك محبّتك لهم وعدمُ إرادة سوء بهم . ويحتمل أن يكون المراد به سلامة مودّة الناس له ، فلا يفعلون به إلاّ إحساناً وظهور محبّتهم له فلا يبغضونه .
هامش
1 . في " ل " : " لنعم " . 2 . في " خ " : " تستر " ؛ وفي " ت " : " يستتر " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 59 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي