تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
14 . عليّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هِشام بن سالم ، عن أبي حمزةَ ، عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعلَموا أنّ صُحبةَ العالِمِ واتّباعَه دينٌ يُدانُ اللهُ به ، وطاعَتَه مَكْسَبَةٌ للحسناتِ ، مَمْحاة للسيّئات ، وذخيرةٌ للمؤمنين ، ورِفْعَةٌ فيهم في حياتهم وجميلٌ بعد مماتهم " . 15 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن صَفوانَ بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قالَ : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله أجَلُّ وأكرمُ من أن يُعْرَفَ بخَلْقه ، بل الخلقُ
شرح
قوله : ( أنّ صحبة العالم واتّباعه دين ) . الظاهر أنّ المراد بالعالم هنا مَن استكمل علمه ؛ فإنّه هو المستحقّ لإطلاق العالم على الإطلاق عليه وهو الإمام ( عليه السلام ) . وقوله : ( مكسبة ) و ( ممحاة ) من المصادر الميميّة حُملتا مبالغةً ، وإن حُمل على مطلق العالم الشامل لأصحابهم ، المطّلعين على أخبارهم ، المقتفين لآثارهم لم يبعد . قوله : ( إنّ الله أجلُّ وأكرمُ من أن يعرف . . . ) أي لا يمكن معرفة الله من جهة الرسول والنبيّ أو الإمام كما ربما يظنّ ، بل معرفتهم بالرسالة والنبوّة والإمامة بالله ، أي بمعرفته والإيمان به وبصفاته ، والله سبحانه أجلُّ من أن يعجز عن هداية العبد إلى معرفته ، وقد أعطاه من العقل والفهم ما يكفيه للتدبّر والتفكّر في آياته وتحصيل المعرفة به ، وبأُصول صفاته ، هو سبحانه أكرمُ من أن يقدر عليه ولا يفعل . أو المراد : لا يمكن معرفة الله وما من جهته - من إرسال الرسول ونصب الإمام - باختيار خلقه لما يرونه لائقاً حريّاً ، وباتّفاقهم في الاختيار ؛ فإنّه سبحانه أجلُّ من أن يصل عقول عامّة الناس بدقائق حكمته ومصلحته في الأُمور ، وأكرمُ من أن لا يبيّن لهم ما ليس لهم عن بيانه غنى ، بل الخلق يَعرفون ما من جهته من الرسالة والإمامة بالله ، أي بإعلامه وتبيينه . وقد مضى هذا الحديث إلى قوله : " رحمك الله " وإنّما أورده هنا لما بعده إلى آخر الحديث .