14 . عليّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هِشام بن سالم ، عن أبي حمزةَ ،
عن أبي إسحاق ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعلَموا
أنّ صُحبةَ العالِمِ واتّباعَه دينٌ يُدانُ اللهُ به ، وطاعَتَه مَكْسَبَةٌ للحسناتِ ، مَمْحاة للسيّئات ،
وذخيرةٌ للمؤمنين ، ورِفْعَةٌ فيهم في حياتهم وجميلٌ بعد مماتهم " .
15 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن صَفوانَ بن يحيى ، عن منصور بن
حازم ، قالَ : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الله أجَلُّ وأكرمُ من أن يُعْرَفَ بخَلْقه ، بل الخلقُ
شرح
قوله : ( أنّ صحبة العالم واتّباعه دين ) .
الظاهر أنّ المراد بالعالم هنا مَن استكمل علمه ؛ فإنّه هو المستحقّ لإطلاق العالم
على الإطلاق عليه وهو الإمام ( عليه السلام ) .
وقوله : ( مكسبة ) و ( ممحاة ) من المصادر الميميّة حُملتا مبالغةً ، وإن حُمل على
مطلق العالم الشامل لأصحابهم ، المطّلعين على أخبارهم ، المقتفين لآثارهم لم يبعد .
قوله : ( إنّ الله أجلُّ وأكرمُ من أن يعرف . . . ) أي لا يمكن معرفة الله من جهة
الرسول والنبيّ أو الإمام كما ربما يظنّ ، بل معرفتهم بالرسالة والنبوّة والإمامة بالله ،
أي بمعرفته والإيمان به وبصفاته ، والله سبحانه أجلُّ من أن يعجز عن هداية العبد
إلى معرفته ، وقد أعطاه من العقل والفهم ما يكفيه للتدبّر والتفكّر في آياته وتحصيل
المعرفة به ، وبأُصول صفاته ، هو سبحانه أكرمُ من أن يقدر عليه ولا يفعل .
أو المراد : لا يمكن معرفة الله وما من جهته - من إرسال الرسول ونصب الإمام
- باختيار خلقه لما يرونه لائقاً حريّاً ، وباتّفاقهم في الاختيار ؛ فإنّه سبحانه أجلُّ من
أن يصل عقول عامّة الناس بدقائق حكمته ومصلحته في الأُمور ، وأكرمُ من أن لا
يبيّن لهم ما ليس لهم عن بيانه غنى ، بل الخلق يَعرفون ما من جهته من الرسالة
والإمامة بالله ، أي بإعلامه وتبيينه .
وقد مضى هذا الحديث إلى قوله : " رحمك الله " وإنّما أورده هنا لما بعده إلى
آخر الحديث .