ومن لم يَعْرِفْنا ولم يُنْكِرْنا كانَ ضالاّ حَتّى يَرْجِعَ إلى الهُدى الّذي افْتَرَضَ اللهُ عليه من
طاعَتِنا الواجبةِ ، فإنْ يَمُتْ على ضَلالته يَفْعَلِ اللهُ به ما يَشاءُ " .
12 . عليٌّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن محمّد بن الفُضيل قالَ : سألتُه عن
أفضلِ ما يَتَقَرَّبُ به العبادُ إلى الله عزّ وجلّ ، قالَ : " أفضلُ ما يَتقرَّبُ به العبادُ إلى الله -
عزّ وجلّ - طاعةُ الله وطاعةُ رسوله وطاعةُ أُولي الأمر " . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " حُبُّنا إيمانٌ ،
وبُغْضُنا كفرٌ " .
13 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن فَضالةَ بن أيّوبَ ،
عن أبان ، عن عبد الله بن سِنان ، عن إسماعيلَ بن جابر ، قال : قلتُ لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أعْرِضُ
عليك ديني الّذي أدينُ اللهَ - عزّ وجلّ - به ؟ قال : فقال : " هاتِ " ، قالَ : فقلتُ : أشهدُ أن لا إلهَ
إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأنّ محمّداً عبدُه ورسولُه والإقرارُ بما جاء به من عند الله ، وأنّ
عليّاً كانَ إماماً فرَض الله طاعتَه ، ثمّ كانَ بعدَه الحسنُ إماماً فرَض الله طاعتَه ، ثمّ كانَ بعده
الحسينُ إماماً فرَض الله طاعتَه ، ثمّ كانَ بعدَه عليّ بن الحسين إماماً فرَض الله طاعتَه ، حتّى
انتهى الأمر إليه ، ثمَّ قلتُ : أنت يرحمك الله قال : فقال : " هذا دينُ الله ودينُ ملائكتِهِ " .
شرح
قوله : ( ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاّ ) والضالّون على قسمين ، أسوؤهما
المتهاونون بأمر الدين ، التاركون لطلب المعرفة بلا استضعاف ، فإن يمُت على
ضلالة يفعل الله به ما يشاء من عقابه ونكاله .
وأمّا المستضعفون الذين استثناهم الله تعالى بقوله : ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ) ( 1 ) فمن يمت منهم على ( 2 ) ضلالة يفعل الله ما يشاء من العفو
والخذلان .
قوله : ( حبّنا إيمان ) أي حُبّنا إيمان بتأديته باقتضاء التعلّم والطاعة إلى الإيمان ،
( وبغضنا كفر ) بتأديته إليه باقتضاء الجحود والطغيان .
قوله : ( هذا دين الله ودين ملائكته ) أي دينٌ فرض الله التديّن به ، ودين نزلت به
ملائكته .
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 98 .
2 . في " ل " : + " حدّ " .