أبو جعفر ( عليه السلام ) : " يا أبا حمزة ، يَخرُجُ أحدُكم فراسخَ فيَطلُبُ لنفسه دليلا ، وأنت بطُرُق السماء
أجْهَلُ منك بطُرُق الأرض ، فَاطْلُبْ لنفسك دليلا " .
11 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن أيّوب بن الحُرّ ، عن
أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا
كَثِيرًا ) فقال : " طاعةُ الله ومعرفةُ الإمام " .
12 . محمّد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبان ، عن
أبي بصير ، قالَ : قالَ لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : " هل عَرَفْتَ إمامَك ؟ " ، قالَ : قلتُ : إي والله ، قبل أن
أخْرُجَ من الكوفة ، فقال : " حَسْبُكَ إذاً " .
13 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيلَ ، عن منصور بن
يونسَ ، عن بُرَيد ، قالَ : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقولُ في قول الله تبارك وتعالى : ( أَوَ مَن كَانَ
مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَه نُورًا يَمْشِى بِه فِي النَّاسِ ) فقالَ : " مَيْتٌ : لا يَعْرِفُ شيئاً ،
شرح
قوله : ( طاعة الله ومعرفة الإمام ) .
لمّا كان الحكمة استكمالَ النفس الإنسانيّة بحسب قوّتَيه العلميّة والعمليّة ، وإنما
استكمالها بالمعارف الحقّة والتحلِّي بالفضائل من الصفات وإتيان الحسنات
والسلامة عن الرذائل وارتكاب السيّئات ، وقد أمر الله سبحانه عباده بجميعها ، وبَيَّنَ
لهم منهجها وسبيلها ، وتجمعها طاعةُ الله المنوطة بمعرفة الإمام ؛ ففسّرها ( عليه السلام ) بطاعة
الله ومعرفة الإمام .
قوله : ( حسبك إذاً ) فإنّ من عرف الإمام حقَّ المعرفة كفاه لنيل غاية متمنّاه .
قوله : ( ميتاً ( 1 ) لا يعرف شيئاً ) .
فسَّر الميّت بالجاهل . ويُعلم منه تفسير الحيّ بالعالم ( ونُورًا يَمْشِى بِهِى فِي
النَّاسِ ) ( 2 ) بإمام يؤتمّ به بعد معرفته ، ومَن مَثَله وصفته أنّه في الظلمات ليس بخارج
منها بالذي لا يعرف الإمام ؛ فإنّ من لا يعرفه لا يمكن له الخروج من ظلمات
هامش
1 . في " ل " والكافي المطبوع : " ميت " .
2 . الأنعام ( 6 ) : 122 .