جَنَّها الليلُ بَصُرَتْ بقطيع غَنَم مع راعيها ، فحَنَّتْ إليها واغْتَرَّتْ بها ، فباتَتْ معها في مَرْبِضِها ،
فلمّا أن ساقَ الراعي قَطيعَه أنْكَرَتْ راعِيَها وقطيعَها ، فَهَجَمَتْ مُتحيّرةً تَطْلُبُ راعِيَها
وقطيعَها ، فَبَصُرَتْ بِغَنَم مع راعيها ، فحَنَّتْ إليها واغْتَرَّتْ بها ، فَصاحَ بها الراعي : الحَقي
براعيك وقطيعِك ، فأنت تائهةٌ مُتحيّرةٌ عن راعيك وقطيعك ، فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً ، مُتحيّرةً ، تائهةً ،
لا راعِيَ لها يُرشِدُها إلى مَرعاها أو يَرُدُّها ، فبينا هِيَ كذلك إذا اغتنم الذئبُ ضَيْعَتَها ،
فأكَلَها ، وكذلك والله يا محمّد ، من أصْبَحَ من هذه الأُمّة لا إمامَ له من الله - عزّ وجلّ -
ظاهرٌ عادلٌ ، أصْبَحَ ضالاّ تائهاً ، وإن ماتَ على هذه الحالة ماتَ ميتةَ كُفر ونفاق ، واعلَمْ
يا محمّد أنَّ أئمّة الجورِ وأتباعَهم لمعزولون عن دين الله قد ضَلّوا وأضلّوا ، فأعمالُهم
الّتي يَعملونها كرَماد اشْتَدَّت به الريحُ في يوم عاصف ، لا يقدرونَ ممّا كسبوا على شيء ،
ذلك هو الضلالُ البعيدُ " .
9 . الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن ، عن الهيثم بن واقد ، عن مُقَرِّن ، قالَ ، سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : جاء ابنُ
الكَوّاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ( وَعَلَى الأَْعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاَّم
بِسِيمَاهُمْ ) ؟ فقال : " نحنُ على الأعراف ، نعرفُ أنصارَنا بسيماهم ، ونَحنُ الأعرافُ
شرح
وتلحق بأُخرى فيردّها ( 1 ) راعيها ، فتهجم ذعرةً خائفةً متحيّرةً تائهةً لا راعي لها
يحفظنها ( فبينا هي كذلك إذاً اغتنم الذئب ضَيْعَتَها ، فأكلها ) .
وقوله : ( وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ) لإضلال الشيطان وإخراجه
إيّاه عن الدين ، فلا يجديه عمله ، فمن تبع الظلمة والضالّين فأعمالهم كرماد اشتدّت
به الريح في يوم عاصف لم يبق في أيديهم شيء منها .
قوله : ( نحن على الأعراف . . . ) .
لمّا كانت الآية التي سأل السائل عنها مشتملةً على ذكر " الأعراف " ، وأنّ عليه
هامش
1 . في " خ ، ل " : " فردّها " .