إنّ الله - تبارك وتعالى - لو شاء لعرّف العبادَ نفسَه ، ولكن جعلنا أبوابَه وصراطَه وسبيلَه
والوجهَ الّذي يُؤتى منه ، فمن عَدَلَ عن ولايتنا أو فَضَّلَ علينا غيرَنا ، فإنّهم عن الصراط
لناكبون ؛ فلا سَواءٌ مَن اعتصم الناس به ، ولا سَواءٌ حيثُ ذَهَبَ الناسُ إلى عيون كَدِرَة
يَفْرَغُ بعضُها في بعض ، وذَهَبَ مَن ذَهَبَ إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ، لا نَفادَ
لها ولا انقطاعَ " .
10 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد ، عن بَكْرِ بن صالح ،
عن الريّان بن شَبيب ، عن يونسَ ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن أبي حمزة ، قال : قال
شرح
وقوله : ( وعرفناه ) يحتمل أن يكون من المجرّد ، أي مناط دخول الجنّة معرفتهم
بنا بالحجّيّة والولاية ، ومعرفتُنا إيّاهم بكونهم أنصارَنا وموالينا .
ويحتمل أن يكون من باب التفعيل ، أي مناط دخول الجنّة معرفتهم بنا وبإمامتنا ،
وتعريفنا لهم ما يحتاجون إليه .
وقوله : ( ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ) أي لما اقتضته الحكمة الكاملة وإن
كان في قدرته أن يعرّف العباد ما يحتاجون إليه بنفسه .
وقوله : ( ولا سواء ) أي ولا سواء مَن اعتصمتم به ، ولا يستوي صنيع الناس
وصنيعكم في الاعتصام ( حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض )
أي عيون ماؤُها مخلوط بالكثائف يفرغ ويخلو بعضها بانصباب مائه في بعض ،
وينفد لقلّة المادّة والنبع ؛ لأنّ أئمّة هؤلاء خلطوا شيئاً قليلا وصل إليهم من علوم
الشرائع بالشُبَه الباطلة والأوهام الفاسدة ، فعلومهم كالمياه الكدرة في عيون قليلةِ
المادّة ، ينقطع نبعها وجَرْي الماء منها ، وينفد ماؤها بأخذ شيء قليل منها ، فلا تنجح
كيفيّةً ، ولا تعمّ كمّيّةً . وذهب الذاهبون إلينا من شيعتنا وموالينا ( إلى عيون صافية
تجري بأمر ربّها ، لا نَفادَ لها ولا انقطاع ) لأنّ أئمّتهم أبواب مدينة العلم ، الفائض
عليهم العلوم من مبدئها العليمِ ، بلا دخول شبهة وارتياب ، والميلِ عن متابعة الحقّ
إلى ابتداع ، ولا خوفِ نفاد وانقطاع .