الّذي لا يُعرَفُ الله - عزّ وجلّ - إلاّ بسبيلِ معرفتنا ، ونحنُ الأعرافُ يُعَرِّفُنا الله - عزّ وجلّ -
يومَ القيامة على الصراط ، فلا يَدخُلُ الجنّةَ إلاّ من عَرَفَنا وعَرَفْناه ، ولا يَدخُلُ النار إلاّ من
أنكرنا وأنكرناه .
شرح
رجالا يَعرفونه كلاّ بسيماهم ، أجابه ببيان الرجال الذين هم عليه ، وبالإشارة إلى
إطلاقات " الأعراف " واستعمالاته ؛ فإنّ " الأعراف " مأخوذ من العرفان على ما هو
الظاهر ، ويطلق على الموضع المُشرِف المعينِ بإشرافه على اطّلاع مَن عليه كما يقال :
الأعراف الذي في القرآن سور بين الجنّة والنار ، فعلى هذا الإطلاق قال : نحن على
الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم .
ويطلق على حامل المعرفة المتأصّل فيها الذي إنّما يعرف غيره بوساطته ،
كالحجج من الرسل والأنبياء وولاة الأمر ، وعلى هذا الإطلاق قال : ( ونحن الأعراف
الذي لا يُعرف الله تعالى ( 1 ) إلاّ بسبيل معرفتنا ) .
ويطلق على المعرّف الذي إنّما يتمّ المقصود بمعرفته ، وعلى هذا قال : ( ونحن
الأعراف يعرّفنا الله تعالى ( 2 ) يوم القيامة على الصراط ) .
فإن أُريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبَّر عنه بالسور بين الجنّة والنار ، ومَن عليه
من الرجال الحجج ( عليهم السلام ) .
وإن أُريد باطنها فالأعراف هو المكان العالي من المعرفة التي عليها الحجج ( عليهم السلام )
الذين يعرفونه كلاّ بسيماهم ، وإنّما ينال المقصود بمعرفتهم وهم الحافظون لها
المحيطون بأطرافها ، ويستحقّون أن يطلق عليهم الأعرافُ ؛ لاشتمالهم عليها
وإحاطتهم بها .
فقوله : " ونحن الأعراف " كقوله ( عليه السلام ) : " أنا كلام الله الناطق " ولعلّ قولَه : " ونحن
الأعراف الذي لا يعرف الله إلاّ بسبيل معرفتنا " بالنظر إلى أحوال الدنيا . وقوله :
" ونحن الأعراف يعرّفنا الله بالنظر تعالى " إلى أحوال العقبى .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " عزّ وجلّ " .
2 . في الكافي المطبوع : " عزّ وجلّ " .